تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
شرح
وثانياً : بالروايات الناهية عن ابتداء الرجل بالسلام على المرأة ، كموثّقة مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لا تبدؤوا النساء بالسلام ، ولا تدعوهن إلى الطعام ، فإنّ النبي ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال : النساء عيّ وعورة ، فاستروا عيّهنّ بالسكوت ، واستروا عوراتهنّ بالبيوت » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 131 ح 1 .. وفيه : أمّا الأول : فهي وإنْ كانت كلمة مشهورة بينهم ، إلَّا أنّها لم ترد في شيء من النصوص ، فلا وجه لجعلها دليلًا . وأمّا الثاني : فلأنّ هذه الروايات غير ناظرة للنهي من حيث عدم جواز سماع صوتهن ، وإنّما النهي من أجل منع إظهار المودّة والمحبّة لها ، كما يشهد لذلك ما ورد من « أنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان يسلِّم على النساء وكان يكره أن يسلَّم على الشابّة منهنّ ، ويقول : أتخوّف أن يعجبني صوتها ، فيدخل عليَّ أكثر مما طلبت من الأجر » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 131 ح 3 .. فهذه الرواية تكشف بوضوح عن أنّ النهي عن ابتدائهن بالسلام ليس من أجل عدم جواز سماع صوتهن ، وإنّما ذلك من أجل المنع عن إظهار المحبة لهن ، وإلَّا فلو كان النهي من أجل حرمة سماع صوتهن ، لكان الأَوْلى تعلَّق النهي بجواب المرأة وتوجيه الخطاب إليها ، فإنّه أنسب بحرمة سماع صوتها من نهي الرجل عن ابتدائها بالسلام ، كما هو أوضح من أن يخفى . وعلى هذا فلا تدلّ هذه الرواية على حرمة سماع صوتها والكلام معها إذا لم يكن في ذلك إظهار المحبة والمودة . وعليه فلا مانع من الالتزام بالجواز لقصور ما استدل به للحرمة عن إثبات المدّعَى ، بل لوجود الدليل على ذلك ، وهو مضافاً إلى السيرة القطعية المتصلة بزمان المعصوم ( عليه السلام ) حيث كانت النساء تتكلَّم مع الرجال من دون تقيد بحالة