شرح
وجواز إبداء الزينة له ، باعتبار أنّه من مصاديق : * ( غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ ) * نظراً إلى أنّ معناه من لا يطمع في النساء وليس بحاجة إليهن .
إلَّا أنّه لا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ المستثنى في الآية الكريمة من حرمة الإبداء ليس مطلق : * ( غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ ) * وإنّما خصوص التابعين ، ومن الواضح أنّ المتفاهم العرفي من التابع من لا استقلال له فيختصّ الحكم به ، كالعبد الخصي أو المجبوب أو كبير السن .
وهذا المطلب أعني كون المستثنى خصوص التابعين لم أجد من تنبّه إليه من قبل حيث لم يذكر في كلماتهم .
نعم ، استظهر العلَّامة ( قدس سره ) الجواز في خصوص العبد الخصي ( 1 )( 1 ) تذكرة الفقهاء 2 : 574 .وتابعه على ذلك المحقق الكركي ( 2 )( 2 ) جامع المقاصد 12 : 38 ..
هذا كلَّه لو كنّا نحن وهذه الآية المباركة فقط ، إلَّا أنّه قد ورد في جملة من النصوص الصحيحة تفسير : * ( غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ ) * بالأحمق .
ففي صحيحة زرارة ، قال : سألت أبا جعفر ( عليه السلام ) عن قوله عزّ وجلّ : * ( أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) * قال : « الأحمق الذي لا يأتي النساء » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 111 ح 1 ..
وفي صحيحة عبد الرّحمن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن : * ( غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ) * قال : « الأحمق المولَّى عليه الذي لا يأتي النساء » ( 4 )( 4 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 111 ح 2 ..
ومن الواضح أنّه بعد صراحة هاتين الصحيحتين وغيرهما ، لا مجال للتمسك بإطلاق الآية الكريمة لإثبات الحكم لمطلق التابع الذي لا رغبة له في النساء ، بل لا بدّ من الاقتصار على مدلولهما مقيدين إطلاق الآية الكريمة بذلك .
وأمّا المقام الثاني : فالنصوص الواردة على طائفتين