تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
بلغت ستّ سنين . ثم إنّ ظاهرها وإن كان حرمة ذلك ، إلَّا أنّ الذي يستفاد من عدم تعرّض الفقهاء له في كلماتهم ، وعدم وروده في غير هذه الرواية مع كثرة الابتلاء به ، أنّ الحكم ليس بالزامي ، فلا بدّ من حملها على الكراهة وبيان الحكم الأخلاقي . ومما يؤيد ذلك أنّ الحكم بالحرمة لو كان ثابتاً لكان من أوضح الواضحات لكثرة الابتلاء به كما عرفت ، فكيف والسيرة قائمة على الجواز ! ثم لا يخفى أنّه لا مجال للاستدلال على المدعى بمرفوعة زكريا المؤمن ، قال : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إذا بلغت الجارية ستّ سنين فلا يقبّلها الغلام ، والغلام لا يقبّل المرأة إذا جاز سبع سنين » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 127 ح 4 .. فإنّها ضعيفة السند باعتبار كونها مرفوعة ، فإنّ زكريا المؤمن وإن كان من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) وقد ذكر النجاشي أنّه يروي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) وعن أبي الحسن ( عليه السلام ) ( 2 )( 2 ) رجال النجاشي ، 172 ترجمة برقم 453 .إلَّا أنّه لم يوجد له في مجموع الكتب الأربعة ولا رواية واحدة عن الصادق ( عليه السلام ) ، فإنّ هذه الجهة هي التي تمنعنا عن القول بأنّ الرواية ليست بمرفوعة ، وإلَّا فليس هناك أي مانع غيرها ، فإنّ الرجل من أصحاب الصادق ( عليه السلام ) فلا محذور في أن يروي عنه مباشرة . على أنّها قاصرة دلالة ، لأنّ موردها الغلام وهو يطلق على غير البالغ ، فهي أجنبية عما نحن فيه ، أعني تقبيل البالغ للصبية . وما ذكرناه في هذه الرواية يجري في جميع أخبار هذا الباب ، فإنّها جميعاً لا تخلو من ضعف سندي ، أو قصور دلالي على سبيل منع الخلو ، فراجع وتأمّل . وعلى هذا فيتحصل مما تقدم أنّه ليس في المقام ولا رواية واحدة صحيحة السند وتامّة الدلالة ، يمكن الاعتماد عليها لإثبات الحكم . وعليه فمقتضى أصالة البراءة هو الجواز ما لم يكن ذلك عن شهوة وتلذّذ .