تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
إلَّا أنّه ضعيف جدّاً ، وذلك لأنّ هذا التفصيل وإن ورد في رواية معتبرة ، فقد روى الكاهلي عبد الله بن يحيى الكاهلي الممدوح إنّه قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « النظرة بعد النظرة تزرع في القلب الشهوة ، وكفى بها لصاحبها فتنة » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 104 ح 6 .. كما روى الصدوق مرسلًا أنه ( عليه السلام ) قال : « أوّل نظرة لك ، والثانية عليك ولا لك ، والثالثة فيها الهلاك » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 104 ح 8 .، لكنّها مرسلة فلا يمكن الاعتماد عليها . وعلى فرض صحة الرواية سنداً فإنّ هذا التفصيل لا يمكن العمل به وذلك : أوّلًا : إنّ الظاهر من هذه النصوص ، أنّها ليست في مقام الفرق بين النظرة الأُولى والثانية من حيث العدد ، وإنما هي بصدد الفرق بينهما من حيث إنّ الأولى اتفاقية وغير مقصودة بخلاف الثانية ، فتحرم الثانية دون الأولى ، فلا تدلّ حينئذ على جواز النظرة الأُولى حتى ولو كانت مقصودة . ثانياً : إنّ إطلاق هذه الروايات لو سلم فلا بدّ من تقييده على كل حال ، فإنّها تدل بإطلاقها على جواز النظرة الأُولى متعمداً إلى جميع أعضاء بدن المرأة ، وهو مما لا يقول به أحد . وحيث يدور أمر تقييدها بين التقييد بالوجه واليدين ، والتقييد بالاختيار وعدمه وكان الثاني بنظر العرف هو الأظهر تعيّن التقييد به . خصوصاً بملاحظة أنّ التفصيل بين النظرة الأُولى والثانية بلحاظ العدد ، بمعنى الالتزام بالجواز في النظرة الأُولى بما هي نظرة أولى حتى ولو كانت اختيارية وعدم الجواز في الثانية بما هي ثانية ، مما لا يقبله العقل السليم . حيث يرد التشكيك في النظرة الأولى من حيث مدتها وفترة صدقها ، وذلك بمعنى أنّه إلى متى يجوز الاستمرار في النظرة الأُولى ؟ وهل يجوز النظر لمدة خمس دقائق مستمراً في حين لا يجوز إعادة النظر ولو لأقل من دقيقة لأنّه من النظرة الثانية ؟ ثم ما هي الفترة التي لا بدّ وأن تمضي لتصدق ثانياً النظرة الأُولى ؟ وهل إذا نظر إلى