شرح
النظر إليها لغير المذكورين فيها .
والذي يظهر والله العالم أنّ الروايات الواردة في تفسير هذه الآية الكريمة تؤكد ما ذكرناه من التفصيل في الزينة بين ما يجب سترها في نفسه ، وما يحرم إبداؤها لغير الزوج ، فإنّ بعضها تسأل عن القسم الأوّل وبعضها الآخر تسأل عن القسم الثاني في الآية الكريمة .
فمن الأوّل : معتبرة أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن قول الله عزّ وجلّ : * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * قال : « الخاتم ، والمسكة ، وهي القلب » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 109 ح 4 .. فهي صريحة في أنّ السؤال عن القسم الأوّل من الآية الكريمة دون القسم الثاني ، فلا تدل إلَّا على جواز كشف الوجه واليدين وعدم وجوب سترهما في نفسه وقد عرفت أنّ ذلك لا يلازم جواز النظر إليهما .
ومن الثاني : صحيحة الفضيل المتقدمة حيث ورد السؤال فيها عن الذراعين من المرأة ، هما من الزينة التي قال الله عزّ وجلّ : * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ ) * ؟ فأجاب ( عليه السلام ) : « نعم » ( 2 )( 2 ) راجع ص 43 ه 1 .. فدلَّت على حرمة إبدائهما لغير الزوج ومن ذكر في الآية الكريمة .
فبملاحظة هذه النصوص يتضح جلياً أنّ ما تفسره معتبرة أبي بصير غير ما تفسره صحيحة الفضيل ، وأنّهما منضماً إنّما يفيدان أنّ الزينة على قسمين :
قسم منها يجب ستره في نفسه ، وهو ما عدا الوجه والكفين من البدن .
وقسم منها لا يجوز إبداؤه لغير المذكورين في الآية الكريمة مطلقاً ، وهو تمام البدن من دون استثناء .
ولعل صاحب الجواهر ( قدس سره ) حينما استدل بهذه الصحيحة على جواز النظر إلى الوجه والكفّين ( 3 )( 3 ) الجواهر 29 : 76 .تخيّل أنّها واردة في تفسير القسم الأول من الآية الكريمة ، وغفل عن كونها صريحة في النظر إلى القسم الثاني .