وقيل بالجواز فيهما مرّة ، ولا يجوز تكرار النّظر ( 1 ) والأحوط المنع مطلقاً ( * ) .
شرح
الضرورة للتعرّف على المرأة وذلك يحصل بالنظر إلى عينيها ، ومن هنا حكم من لا يرى جواز النظر إلى المرأة في نفسه بالجواز في مقام الشهادة .
الخامس : الأخبار الدالة على أنّ النظر إلى الأجنبية « سهم من سهام إبليس » وأنّه « زنا العين » وما شاكله ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 104 .. لكن الظاهر أنّ هذه الطائفة مما لا يصح الاستدلال بها على حرمة النظر المجرد ، فإنّ التعبير بأنّه « سهم من سهام إبليس » لا ينسجم إلَّا مع كون الناظر في مقام الريبة ، فإنه في هذه الحالة قد لا يتمكن الإنسان من السيطرة على نفسه فيقع في الزنا ، وقد يتمكن من كفّ نفسه ومنعها من المحرمات فينجو من ذلك ، وحينئذ يصح تمثيله بالسهم فإنه قد يصيب الهدف وقد يخطئ . وأما إذا لم يكن في مقام الريبة فهو غير مصيب دائماً ، فلا يتلاءم مع تشبيهه بالسهم .
وكذا الحال فيما دل على أنّه زنا العين ، فإنّه ومع غض النظر عن سنده ظاهر في كون الناظر في مقام التلذّذ لا مطلقاً ، كما يظهر ذلك من قوله : « فإنّ لكل عضوٍ زنا وزنا العين النظر » . فإنّ من الواضح أنّ زنا العين هو النظر متلذّذاً كما هو الحال في زنا سائر الأعضاء لا النظر المجرّد .
والمتحصل من جميع ما تقدّم : أنّه لا مجال لاستثناء الوجه والكفين من حرمة النظر إلى الأجنبية ، فإنه لا دليل على ذلك بل الدليل على خلافه ، كما عرفت .
( 1 ) اختاره المحقق ( قدس سره ) في الشرائع ( 2 )( 2 ) الشرائع 1 : 317 .والعلَّامة ( قدس سره ) في القواعد ( 3 )( 3 ) قواعد الأحكام 2 : 3 .ولعلّ الوجه في ذلك هو الجمع بين الطائفتين المتقدمتين .
هامش
( * ) وإن كان الأظهر جواز نظر المرأة إلى وجه الرّجل ويديه بل رأسه ورقبته وقدميه من غير تلذّذ وريبة ، بل حرمة نظرها إلى سائر بدنه غير العورتين من دون تلذّذ وريبة لا يخلو عن إشكال ، والاحتياط لا يُترك .