شرح
الثاني : الروايات الدالة على جواز النظر إلى وجه المرأة ويديها إذا أراد تزويجها على نحو القضية الشرطية ، فإنّ مفهومها هو عدم الجواز إذا لم يكن مريداً تزويجها . وحمل النظر في هذه الروايات على المقترن بالتلذّذ ، فلا تدل بمفهومها على عدم جواز النظر المجرد إذا لم يكن قاصداً تزويجها ، بعيد جدّاً ولا موجب له .
وأوضح من هذه الأخبار ما ورد في جواز النظر إلى وجه الذمية ويديها ، معلِّلًا بأنّهنّ لا حرمة لهنّ ، فإنّه كالصريح في أنّ منشأ الجواز إنّما هو عدم وجود حرمة لأعراضهنّ ، فيدل على عدم الجواز إذا كانت المرأة مسلمة وذات حرمة .
الثالث : صحيحة الفضيل المتقدمة في أدلَّة القول بالجواز وذلك بالتقريب المتقدم فإنّ ظاهرها هو كون الوجه واليدين من الزينة التي لا يجوز إبداؤها إلَّا للزوج ، حيث ألحق ( عليه السلام ) « ما دون الخمار » و « ما دون السوارين » إلى الذراعين ، فجعل المجموع من مصاديق الآية الكريمة الدالة على حرمة إبداء الزينة ، التي قلنا إنّه بمعنى حرمة إظهارها للغير الملازمة لحرمة النظر إليها على ما عرفت تفصيله .
الرابع : صحيحة محمد بن الحسن الصفار ، قال : كتبت إلى الفقيه ( عليه السلام ) في رجل أراد أن يشهد على امرأة ليس لها بمحرم ، هل يجوز له أن يشهد عليها وهي من وراء الستر ويسمع كلامها إذا شهد عدلان أنّها فلانة بنت فلان التي تشهدك وهذا كلامها ، أو لا يجوز الشهادة عليها حتى تبرز ويثبتها بعينها ؟ فوقع ( عليه السلام ) : « تتنقب وتظهر للشهود إن شاء الله » ( 1 )( 1 ) الاستبصار 3 : 19 ح 58 ..
فإنّ أمره ( عليه السلام ) بالتنقب الذي هو عبارة عن لبس ما يستر مقداراً من فوق الأنف فما دونه عند الشهادة يدلّ بوضوح على عدم جواز النظر إلى وجه المرأة في حدّ نفسه ، وإلَّا فلم يكن وجه لأمرها بالتنقب . وحمل الأمر على استحياء المرأة خارجاً مع قطع النظر عن الحكم الشرعي لا وجه له بالمرة ، فإنّ ظاهر الأمر هو بيان التكليف والوظيفة الشرعية ، فحمله على غيره يحتاج إلى القرينة والدليل .
ثم إنّ الأمر بالتنقب وإن دلّ على لزوم ستر الأنف فما دون مطلقاً ، إلَّا أنّه لا يدل على جواز كشف ما فوق الأنف مطلقاً ، بل يختص ذلك بالشهادات حيث تقتضي