تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
شرح
تتبع سائر الأدلة ، وقد استدل على ذلك بأُمور . الأوّل : قوله تعالى : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ) * . بدعوى أنّ الغضّ عبارة عن الترك ، فتكون الآية دالة على وجوب ترك النظر إلى الرجال . وفيه : ما تقدّم من أنّ الغضّ ليس عبارة عن الترك ، وإنّما هو عبارة عن جعل الشيء مغفولًا عنه ، وعدم الطمع فيه بالمرة والانصراف عنه . وعليه فلا تكون للآية دلالة على حرمة نظرهن إلى الرجال على ما تقدم بيانه تفصيلًا . وممّا يؤيِّد ذلك أنّ الخطاب في الآية الكريمة عامّ لجميع المؤمنات ، لإفادة الجمع المحلَّى بالألف واللَّام ذلك ، فيشمل المبصرات منهن وغير المبصرات ، وحيث إنّ من الواضح أنّه لا معنى لتكليف غير المبصرات بترك النظر ، فيتعيّن حمل الغضّ على ما ذكرنا من الانصراف عن الرجال وعدم الطمع فيهم . نعم ، قد يتوهّم كون الآية الكريمة ناظرة إلى النظر ، وذلك بملاحظة معتبرة سعد الإسكاف عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « استقبل شاب من الأنصار امرأة بالمدينة وكان النساء يتقنّعن خلف آذانهن ، فنظر إليها وهي مقبلة ، فلما جازت نظر إليها ودخل في زقاق قد سمّاه ببني فلان فجعل ينظر خلفها ، واعترض وجهه عظم في الحائط أو زجاجة فشق وجهه ، فلما مضت المرأة نظر فإذا الدماء تسيل على ثوبه وصدره ، فقال : والله لآتين رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) ولأُخبرنه ، فأتاه فلما رآه رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) قال : ما هذا ؟ فأخبره ، فهبط جبرئيل ( عليه السلام ) بهذه الآية : * ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ ) * ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 104 ح 4 .فإنّها وردت في فرض النظر إلى المرأة ، فتكون دالَّة على أنّ المراد بالغضّ هو ترك النظر .