واستثنى جماعة الوجه والكفّين فقالوا بالجواز فيهما ( 1 ) مع عدم الريبة والتلذّذ .
شرح
( صلَّى الله عليه وآله وسلم ) وعنده ميمونة ، فأقبل ابن أُم مكتوم وذلك بعد أن أمر بالحجاب ، فقال : « احتجبا » . فقلنا : يا رسول الله أليس أعمى لا يبصرنا ؟ قال : « أفعمياوان أنتما ألستما تبصرانه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب مقدمات النكاح ، ب 129 ح 4 ..
وفيه : أنّ الكلام فيها عين الكلام في رواية البرقي .
والحاصل : أنّه ليس هناك أي رواية معتبرة تدل على حرمة نظر المرأة إلى الرجل وعليه فالحكم بالمنع مبني على الاحتياط .
( 1 ) قد عرفت الحكم بالنسبة إلى المرأة ، وأنّه لا مانع من نظرها إلى الرجل إذا لم يكن عن تلذّذ وريبة .
وأما بالنسبة إلى الرجل فهل يستثني من حرمة نظره إلى المرأة وجهها ويداها أم لا ؟
اختار المحقق ( قدس سره ) التفصيل بين النظرة الأُولى والثانية ، فحكم بالجواز في الأُولى وبالحرمة في الثانية ( 2 )( 2 ) الشرائع 1 : 317 .وذهب صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى المنع مطلقاً ( 3 )( 3 ) الجواهر 29 : 77 .في حين أصرّ الشيخ الأعظم ( قدس سره ) على الجواز كذلك ( 4 )( 4 ) كتاب النكاح 20 : 53 .. واستدل للقول بالجواز :
أوّلًا : بقوله تعالى : * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها ) * ( 5 )( 5 ) سورة النور 24 : 31 ..
بدعوى أنّ مقتضى الاستثناء في الآية الكريمة هو جواز إبداء مواضع الزينة الظاهرة وعدم وجوب سترها ، ولازم ذلك جواز نظر الرجل إليها ، وحيث أنّ الوجه والكفّين منها جزماً ، فتدلّ الآية الكريمة على جواز النظر إليهما .