شرح
وفيه : أنّ الاستدلال بها تارة يكون بملاحظتها في حدّ نفسها ومع قطع النظر إلى النصوص الواردة في تفسيرها ، وأُخرى بملاحظتها منضمة إلى تلك النصوص .
فإن كان الأوّل ، فلا يخفى أنّه لم يثبت كون المراد بالزينة مواضعها ، بل الظاهر من الآية الكريمة إرادة نفس ما تتزين به المرأة . ويؤيد ذلك قوله عزّ وجلّ في ذيل الآية : * ( ولا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ ما يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ ) * فإنّ من الواضح أنّ ضرب الرجل على الأرض لا يوجب العلم بموضع الزينة ، وإنما الذي يوجبه هو العلم بنفس الزينة من الخلخال وغيره ، فإن ضرب الرجل يوجب حركتها وإيجاد الصوت فيعلم بها لا محالة .
ولو تنزّلنا عن ذلك وقلنا : إنّ المراد بالزينة هو مواضعها ، فلا يتمّ الاستدلال بالآية الكريمة أيضاً . وذلك فلأننا وإن قلنا : إنّ الأمر بالتستر واضح الدلالة على عدم جواز نظر الرجل إلى بدن المرأة ، إلَّا أنّه لا يمكن القول بذلك في عكس القضية ، فإنّ جواز الإبداء لا يدل على جواز نظر الرجل إليها إذ لا ملازمة بينهما ، ويكفينا في إثبات ذلك ذهاب جماعة إلى حرمة نظر المرأة إلى الرجل والحال أنّه لا يجب عليه التستر .
فالحاصل أنّ الآية الكريمة على كلا التقديرين لا تدلّ على جواز نظر الرجل إلى وجه المرأة ويديها .
وإن كان الثاني ، فالروايات وإن كانت صريحة في أنّ المراد بالزينة إنما هو مواضعها ، إلَّا أنّه لا بدّ من التكلَّم في معنى البداء كي يعرف منه معنى الآية الكريمة فنقول :
البداء بمعنى الظهور ، كما في قوله تعالى : * ( بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما ) * ( 1 )( 1 ) سورة الأعراف 7 : 22 .. والإبداء بمعنى الإظهار ، فإذا كان متعلقاً بشيء ولم يكن متعدياً باللَّام يكون في مقابل الستر ، وإذا كان متعلقاً ( 2 )( 2 ) كذا في الطبعة الأولى والصحيح ( متعدياً ) .باللَّام كان في مقابل الإخفاء بمعنى الإعلام والإراءة . كما يقال : يجب على الرجل ستر عورته وليس له إظهارها في ما إذا كان يحتمل وجود ناظر محترم