شرح
ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * وهل يراد به خصوص العبيد ، أم خصوص الإماء الكافرات ، أم الجامع بينهما ؟
فإنّ من غير الخفي أنّه لا مجال لأن يصار إلى الأوّل ، فإنّ لازمه السكوت عن الأَمة الكافرة ، والحال أنّه لا ينبغي الشك في جواز نظرها إليها فإنها مستثناة جزماً وعليه فلا يبقى وجه للتخصيص بالعبيد ، على أنّه يرد ما تقدم على الوجه السابق من لزوم اختلاف السياق .
والاحتمال الثاني : وإن كان ممكناً بحد ذاته ، إذ لا يلزم منه محذور اختلاف السياق إلَّا أنّه لا دليل عليه .
وأمّا الاحتمال الثالث : فهو غير معقول بحدّ ذاته ، لأنّ الحكم بالنسبة إلى العبيد انحلالي وبالنسبة إلى الإماء طبيعي ، والجمع بينهما في نسبة واحدة محال حتى على القول بجواز استعمال اللفظ في أكثر من معنى ، فإنّ من غير المعقول أن يلحظ مفهوم : * ( ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * في نسبة واحدة بلحاظين ، بأن يكون انحلالياً بالنسبة إلى بعض الأفراد ، وطبيعياً بالنسبة إلى بعضهم الآخر .
الرابع : أن يراد بها الأقرباء خاصة .
وفيه : أنّه أبعد الاحتمالات كلها ، إذ أنّ لازمه الالتزام بدلالة الآية الكريمة على حرمة إبداء المرأة زينتها لغير نساء عشيرتها ، وهو خلاف الضرورة الفقهية . على أنّه يردُ عليه ما تقدم على الوجه الثالث في المراد من قوله تعالى : * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * .
ومما تقدم يتضح أنّ المتعيّن هو الالتزام بالوجه الأوّل ، لعدم ورود شيء من الإشكالات عليه .
ثم إنّه بناءً على هذا الاحتمال يتعيّن كون المراد بقوله تعالى : * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * خصوص الأمة ، وذلك لبطلان احتمال إرادة خصوص العبد أو الجامع بينهما كما تقدّم .
وقد نسب صاحب الوسائل ( قدس سره ) إلى الشيخ ( قدس سره ) في الخلاف أنّه قال : ( روى أصحابنا في قوله تعالى : * ( أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * أنّ المراد به الإماء دون