تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
ثانياً : قوله تعالى : * ( ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ . . . أَوْ نِسائِهِنَّ ) * ( 1 )( 1 ) سورة النور 24 : 31 .بدعوى أنّ المراد بالنساء هو المسلمات ، وذلك بملاحظة الإضافة إلى المسلمة . إلَّا أن كلا الاستدلالين لا يمكن المساعدة عليهما . أمّا الأوّل : فلأن كلمة « لا ينبغي » وإن كانت ظاهرة فيما ذكر ، إلَّا أن التعليل المذكور فيها يمنع من حملها على الكراهة فضلًا عن الحرمة ، إذ أن معرفة الكافر بحال المرأة المسلمة ليست من المحرمات قطعاً ، كي يكون التكشف أمراً حراماً باعتبار كونه سبباً لها ، بل لا بدّ من حملها على الإرشاد إلى أمر أخلاقي ، وهو التحفظ عن الكفار حتى في هذا المقدار . وأمّا الثاني : فلا يخفى إن المحتمل في كلمة : * ( نِسائِهِنَّ ) * أمور . الأوّل : أن يراد بها الحرائر مطلقاً من دون خصوصية للمسلمة . وذلك ببيان أنّ المستثنى في الآية الكريمة حكم انحلالي بملاحظة كل امرأة بالنسبة إلى أبيها أو بعلها أو أخيها ، إلى آخر ما ذكر فيها ، إذ لا يحتمل جواز إبداء زينتهن لبعولة أو آباء أو إخوان غيرهنّ ، بل يختص الحكم بكل امرأة مستقلة بالنسبة إلى أبيها وسائر أرحامها المذكورين في الآية الكريمة بالإضافة إلى العم والخال . فإنهما وإن لم يذكرا في الآية إلَّا أنّ الحكم لهما ثابت إجماعاً ، ولعل عدم ذكرهما إنما هو لوحدة النسبة بين العم وابن الأخ ، وبين الخال وابن الأُخت . فإنها كما يجوز لها إبداء زينتها لابن أخيها وابن أُختها نظراً إلى كونها عمة أو خالة لهما ، يجوز لها إبداء زينتها لعمها وخالها لوحدة النسبة . هذا كلَّه في غير : * ( نِسائِهِنَّ ) * . وأما فيها فلا يمكن الالتزام بكون الحكم انحلالياً ، إذ لا يعقل تصوّر كونها امرأة لامرأة دون أخرى ، فيكون المراد لا محالة طبيعي النساء فيكون المعنى : لا يبدين زينتهنّ إلَّا من طبيعي النساء ، وبقرينة عطف : * ( ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُنَّ ) * الإماء عليهن يفهم أنّ المراد من طبيعي النساء هو الحرائر ، فيتحصل من الآية الكريمة أنّ طبيعي المرأة لا بأس بأن تبدي زينتها لطبيعي الحرائر وطبيعي الإماء .