والأحوط الاقتصار على المقدار الذي جرت عادتهن على عدم ستره ( 1 ) .
شرح
ليس هو صرف النظر عن غير الزوجة والمملوكة على الإطلاق ، بل المأثور به هو حصّة خاصّة منها ، وهي صرف النظر عن غيرهما في خصوص الاستمتاعات الجنسية وما يتعلق بها من شؤون ، وفرضها في مثل هذه القضايا كالعدم .
وأما في غيرها كالبيع والشراء فلا مانع من الطمع فيهن ، فلا يقطع نظره عن معاملاتهن ، وهذا المعنى لا يتحقق على التفسير الآخر ، فإنه لو فرض أن المراد بالغضّ هو ترك النظر لما كان معنى للتبعيض فيه .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ المأمور به ليس هو ترك النظر إليها على الإطلاق ، بل المراد حصة خاصة منه . لكن يدفعه أنّ تلك الحصة غير معلومة ، إذ يحتمل أن تكون هي جسدها خاصة ، كما يحتمل أن تكون هي النظر إليها مع الشهوة والتلذّذ ، وبذلك تكون الآية مجملة فلا يصح الاستدلال بها على حرمة النظر .
والحاصل أنّ هذه الآية أجنبية بالمرة عن نظر الرجل إلى المرأة أو العكس ، وإنما هي واردة في مقام الأمر بقطع نظر كل من الجنسين عن الآخر وعدم الطمع فيه فيما يختص بالاستمتاعات الجنسية .
وأما بالنسبة إلى اعتبار عدم الريبة فيمكن التمسك فيه بقوله تعالى : * ( والَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ . إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ . فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ ) * ( 1 )( 1 ) سورة المؤمنون 23 : 5 7 .. فإنّ الحفظ لما كان بمعنى الاهتمام بالشيء كي لا يقع في خلاف ما ينتظره ، كان مدلول الآية الكريمة أنّه لا بدّ من التحفظ على الفرج من الزنا ، وحيث أن النظر إليهن مع الريبة يجعل العورة في معرض الزنا كان مشمولًا للنهي .
( 1 ) وإن كان الأظهر هو الجواز مطلقاً ، إذ قد عرفت أن مستند الحكم في نساء أهل الذمّة والكفار إنما هو عدم وجود حرمة لأعراضهن . ومن هنا فلا يختلف الحال بين