تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
شرح
فرض الجهل حيث تحل الأولى بمجرد إخراج الثانية عن ملكه حتى وإن كان ذلك لأجل الرجوع إلى الأُولى . ومن هنا تكون هذه المعتبرة معارضة لصحيحة الحلبي . وما قيل من تعيّن العمل بصحيحة الحلبي ، لأنّ رواية الطائي ليست بحجة في نفسها ، غير مسموع ، لما عرفت من أنّ رجال السند كلَّهم ثقات أجلَّاء ولا مجال للخدشة فيهم . نعم ، ربّما يجمع بينهما بحمل معتبرة الطائي على الكراهة ، لكونها ظاهرة في ثبوت الحرمة في فرض الجهل ، في حين إنّ صحيحة الحلبي صريحة في الجواز . إلَّا أنّه بعيد جدّاً ، فإنّه ليس من الجمع العرفي ، لما عرفت غير مرة أنّ النفي والإثبات إذا وردا في دليلين على عنوان واحد كان الدليلان من المتعارضين لا محالة ، وحيث إنّ المقام من هذا القبيل فلا مجال لحمل النهي فيه على الكراهة . وكذا الحال فيما ذكره صاحب الجواهر ( قدس سره ) من أنّ المراد بقوله ( عليه السلام ) في صحيحة الحلبي : « لم تحرم عليه الأولى » أنّها لا تحرم في فرض الجهل بمثل ما تحرم في فرض العلم ، إذ في فرض العلم تحرم عليه الأولى ولا تحلّ عليه إلَّا بإخراج الثانية عن ملكه لا لغرض الرجوع إلى الأُولى ، وهذا بخلاف فرض الجهل فإنّها تحرم عليه لكنها تحلّ بمجرد إخراج الثانية عن ملكه وإن كان ذلك لأجل الرجوع إلى الأُولى . ومن هنا فلا تكون هذه الصحيحة معارضة لمعتبرة عبد الغفار الطائي الدالة على ثبوت الحرمة ( 1 )( 1 ) الجواهر 29 : 391 .. فإنّه بعيد عن العبارة جدّاً وغريب منه ( قدس سره ) . ثم إنّه قد ذكر أنّ معتبرة عبد الغفّار الطائي تتقدم على صحيحة الحلبي عند المعارضة ، نظراً لموافقتها للإطلاقات ، حيث إنّ مقتضاها عدم الفرق في ثبوت الحرمة بين صورتي العلم والجهل ( 2 )( 2 ) الجواهر 29 : 391 .. وما أفاده ( قدس سره ) وإن كان مما لا بأس به في نفسه ، إلَّا أنّ من الممكن دعوى كون الإطلاقات مقيدة في نفسها حتى مع قطع النظر عن صحيحة الحلبي ومعارضتها
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 356 | السيد محمد تقي الخوئي