تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
شرح
تجريد الأَمة والنظر إلى ما يحرم على غيره النظر إليه ، وظاهر ذلك اختصاص التحريم بالنظر بشهوة إلى ما جرت العادة بستره ، ومن هنا فلا تشمل النظر إلى ما لا يحتاج إلى التجريد والكشف كاليدين والوجه وما شاكلهما . وأمّا بالنسبة إلى اللمس فالأقوى فيه التحريم ، وذلك لانحصار دليل تحريم اللمس بصحيحة محمد بن إسماعيل ، قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن الرجل تكون له الجارية فيقبّلها ، هل تحلّ لولده ؟ قال : « بشهوة » ؟ قلت : نعم ، قال : « ما ترك شيئاً إذا قبّلها بشهوة » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 3 ح 1 .. وحيث إنّ التقبيل مسّ لوجهها لا محالة ، فلا محيص عن الالتزام بثبوت الحرمة عند لمس وجهها ، بل مقتضى قوله ( عليه السلام ) : « ما ترك شيئاً » الالتزام بتحريم كل لمس يصدق عليه ذلك ، سواء في الوجه كوضع خدّه على خدّها ، أم في اليدين كملاعبتها لآلته ، فإنّهما محرمان جزماً . والحاصل أنّ الصحيح في المسألة هو التفصيل بين النظر واللمس ، والالتزام في الأوّل بعدم التحريم لاختصاص نصوصه بتجريدها والنظر إلى ما يحرم على غيره النظر إليه ، وفي الثاني بالحرمة لصحيحة محمد بن إسماعيل حيث لم يرد فيها التقييد بالتجريد بل موردها لمس الوجه ( التقبيل ) . نعم ، في صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، قال : « إذا جرد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحل لابنه » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 3 ح 4 .. ومن هنا فقد يقال باختصاص التحريم باللمس الذي يستدعي التجريد ، فلا يثبت في مثل لمس الوجه والكفين . غير أنّ من غير الخفي أنّ هذه الصحيحة أجنبية عن محل كلامنا أعني لمس الجارية المملوكة فإنّها واردة في تجريد الرجل الجارية من غير تقييد بكونها مملوكة له ، فلا تصلح دليلًا على اختصاص التحريم في لمس المملوكة بالذي يكون في عضو يستدعي التجريد .