شرح
حيث قد عرفت أنّ عدّة من النصوص المعتبرة دلت على المنع صريحاً ، كما عرفت أنّ معتبرتي عبد الله بن يحيى الكاهلي وعلي بن يقطين لا تصلحان لمعارضتها . فإنّ الأُولى أجنبية عن محل الكلام ، باعتبار أنّها واردة في لمس الأب لمملوكة ابنه ، فلا تدلّ على الحكم في لمسه لجاريته هو . وأما الثانية فهي مطلقة من حيث لمسه لجاريته أو جارية ابنه ، فتقيد بأدلة المنع . وبذلك تكون النتيجة ما أفاده ( قدس سره ) في المتن .
ثم إنّ الماتن ( قدس سره ) لم يتعرض إلى عموم الحكم لصورة ما إذا كان نظره إليها ولمسه لها محرماً كما إذا كانت مزوجة من غيره ، أو في فترة العدّة وعدمه ، إلَّا أنّ الذي يظهر من كلامه أنّ الحكم لا يختص بفرض حلَّية النظر أو اللمس . وقد خالف في ذلك جماعة ، حيث اختاروا عدم نشر الحرمة بالفعل المحرم ، تمسكاً بما دلّ على أنّ « الحرام لا يحرم الحلال » ولاختصاص نصوص التحريم بالنظر واللَّمس السائغين على ما نسب إلى الجواهر ( 1 )( 1 ) الجواهر 29 : 376 ..
لكن الصحيح هو ما يظهر من عبارة الماتن ( قدس سره ) أعني عدم اختصاص التحريم بالنظر واللمس السائغين إذ لا دليل على اختصاص النصوص بالفعل الحلال ، بل مقتضى إطلاق صحيحة محمد بن إسماعيل ، الواردة في الرجل إذا قبّل جاريته بشهوة حيث أجابه ( عليه السلام ) بأنّه : « ما ترك شيئاً » عدم الفرق بين التقبيل الحلال والحرام ، وبذلك يقيد إطلاق ما دلّ على أنّ « الحرام لا يحرم الحلال » .
نعم ، قد يكون مستند صاحب الجواهر ( قدس سره ) فيما اختاره هو معتبرة عبد الله ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، في الرجل تكون عنده الجارية يجرّدها وينظر إلى جسمها نظر شهوة ، هل تحلّ لأبيه ؟ وإن فعل أبوه هل تحلّ لابنه ؟ قال : « إذا نظر إليها نظر شهوة ونظر منها إلى ما يحرم على غيره لم تحلّ لابنه ، وإن فعل ذلك الابن لم تحلّ للأب » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 3 ح 6 ..
فلعلَّه ( قدس سره ) قد استظهر من قوله ( عليه السلام ) : « نظر منها إلى ما يحرم على غيره » أنّ النظر كان بالنسبة إليه حلالًا ، فيكون مفهومه أنّ النظر إذا كان بالنسبة