شرح
وخبر أبي أيوب عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : سأله محمد بن مسلم وأنا جالس عن رجل نال من خالته وهو شاب ثم ارتدع ، أيتزوج ابنتها ؟ قال : « لا » . قال : إنّه لم يكن أفضى إليها إنّما كان شيء دون ذلك ؟ قال : « كذب » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 10 ح 2 ..
وقد نسب التوقف في المسألة إلى بعض الأصحاب من جهة المناقشة في متن الروايتين وسنديهما .
أمّا الأوّل : فبدعوى أنّ تكذيب الإمام ( عليه السلام ) للفاعل في إخباره مناقشة صغروية ، وهي لا تناسب شأنه ( عليه السلام ) وغير لائقة بمقامه .
وأمّا الثاني : فللتنافي بين السندين ، حيث إنّ أبا أيوب يرويها عن محمد بن مسلم في الأُولى ومحمد بن مسلم يقول سأله رجل وأنا جالس ، في حين إنّ أبا أيوب في الثانية يقول إنّ محمد بن مسلم سأل الإمام ( عليه السلام ) وأنا جالس ، فإنّ مثل هذا التنافي مع كون القضية واحدة جزماً يوجب ضعف الروايتين سنداً .
إلَّا أنّ هاتين المناقشتين معاً قابلتان للدفع .
أمّا الأولى : فلأنّ من الممكن أن تكون المناقشة الصغروية لمصلحة عرفها الإمام ( عليه السلام ) ، فإنّه حينئذ لا مانع من ذلك وإن لم يكن واجباً عليه ( عليه السلام ) .
وأمّا الثانية : فلأنّ مثل هذا الاختلاف لا يضر بصحة الرواية سنداً بعد اتفاق النصين على المضمون ، إذ ليس من المهم بعد وضوح المطلب سؤالًا وجواباً من كان هو السائل ومن كان هو السامع .
على أنّ الرواية الثانية ضعيفة سنداً وإنْ عبّر عنها في بعض الكلمات بالموثقة فلا تصلح لمعارضة الأولى الصحيحة سنداً ، وذلك لأنّ الرجال المذكورين في السند وإن كانوا جميعاً ثقات فإن الطاطري ثقة ، ومحمد بن أبي حمزة هو الثمالي الجليل القدر ، ومحمد بن زياد هو محمد بن زياد بن عيسى بياع السابري ابن أبي عمير الثقة إلَّا أنّ طريق الشيخ ( قدس سره ) إلى علي بن الحسن الطاطري ضعيف بعلي بن الزبير القرشي .
إذن فينحصر النص بالرواية الأولى من غير معارض لسندها أو متنها ، ومن هنا