شرح
كلمة ( مِن ) إذا كانت متعلقة بالنساء كانت بيانية وإذا كانت متعلقة بالربائب كانت نشوئية ، فإذا فرض تعلقها بهما معاً كانت مستعملة في معنيين وهو أمر غير معهود ولا دليل عليه . على أنّ الفصل الموجود بين كلمة : * ( نِسائِكُمْ ) * وكلمة * ( مِنْ نِسائِكُمُ ) * يوجب زيادة البعد في احتمال رجوع الثانية إلى الأُولى .
ومن هنا يظهر الحال في دعوى كون قوله تعالى : * ( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * صفة لكل من * ( نِسائِكُمْ ) * الأولى والثانية ، بحيث يكون المعنى : وأُمّهات نسائكم اللَّاتي دخلتم بهن وربائبكم اللَّاتي في حجوركم من نسائكم اللَّاتي دخلتم بهنّ ، فإنّه بعيد جدّاً للفصل بين الصفة والموصوف ، بل لم يعهد ذلك في الكتاب وغيره .
فمن هنا لا ينبغي الشكّ في إطلاق : * ( نِسائِكُمْ ) * الأولى ، ورجوع كلمة * ( مِنْ نِسائِكُمُ ) * إلى الربائب خاصّة ، واختصاص قوله : * ( اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ ) * صفة ل * ( نِسائِكُمْ ) * الثانية .
وأما النصوص الواردة في المقام فهي على طائفتين : فمنها ما هو صريح في الإطلاق وعدم الفرق بين الدخول وعدمه ، ومنها ما دلّ على اشتراط الدخول بالبنت في حرمة الأُم .
فمن الطائفة الأُولى صحيحة غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه : « أنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال : إذا تزوج الرجل المرأة حرمت عليه ابنتها إذا دخل بالأُم ، فإذا لم يدخل بالأُم فلا بأس أن يتزوج بالابنة ، وإذا تزوج بالابنة فدخل بها أو لم يدخل فقد حرمت عليه الأُم . وقال : الربائب عليكم حرام ، كنّ في الحجر أو لم يكنّ » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 18 ح 4 ..
وصحيحة وهيب بن حفص عن أبي بصير ، قال : سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن يدخل بها ، فقال : « تحلّ له ابنتها ، ولا تحلّ له أُمّها » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 18 ح 5 ..
والمذكور في نسخة الوسائل وإن كان هو وهب ، إلَّا أنّ الصحيح هو وهيب ( 3 )( 3 ) هذه الملاحظة تختص بالطبعة القديمة من الوسائل .