وكذا لا تحرم المحللة ( 1 ) لأحدهما على الآخر إذا لم تكن مدخولة ( 2 ) .
شرح
( 1 ) فإنّ مجرد التحليل لا يزيد عن مجرد الملكية ، وقد عرفت أنّ الثاني لا يقتضي التحريم فيكون الأمر في المقام كذلك ، وحيث لا دليل على إلحاق التحليل بالملك فتشملها عمومات الحل .
نعم ، خالف في ذلك بعض حيث اختار الحرمة فيها ، تمسكاً بإطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة : « إذا جرّد الرجل الجارية ووضع يده عليها فلا تحلّ لابنه » فإنّ مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين كون الجارية مملوكة له أو محللة .
وفيه : أنّ هذه الصحيحة معارضة بموثقة علي بن يقطين المتقدمة أيضاً ، حيث دلَّت على الجواز مطلقاً ومن غير تقييد بما إذا كانت الأَمة مملوكة للفاعل ، فتتعارضان لأنّ النسبة بينهما هو التباين . لكن لما قيدت موثقة علي بن يقطين بالأخبار التي دلت على ثبوت الحرمة فيما إذا كانت الجارية مملوكة له ، كان مدلولها هو الجواز فيما إذا لم تكن الجارية مملوكة له ، وبذلك تنقلب النسبة بينها وبين صحيحة محمد بن مسلم إلى المقيد والمطلق ، فتقيد إطلاق الصحيحة لا محالة ، وعندئذ يكون مدلول الصحيحة هو عدم الجواز فيما إذا كانت الجارية مملوكة له خاصة .
( 2 ) وإلَّا فتثبت الحرمة ، لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة المتقدمة : « إذا أتى الجارية وهي له حلال ، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه ولا لأبيه » فإنّ مقتضى إطلاقه هو عدم الفرق بين كون الوطء بتزويج أو ملك يمين أو تحليل .
وأما الاستدلال على المدعى بقوله تعالى : * ( ولا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ ) * فقد عرفت ما فيه ، باعتبار أنّ كلمة النكاح ولا سيما إذا وقعت في سياق النهي ظاهرة في التزويج دون الوطء .
ثم لا يخفى أنّ مقتضى إطلاق قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : « إذا أتى الجارية وهي له حلال ، فلا تحلّ تلك الجارية لابنه ولا لأبيه » عدم اختصاص الحكم بما إذا كان الإتيان عن تزوج أو ملك يمين أو تحليل ، بل يثبت الحكم حتى ولو كان ذلك عن شبهة ، نظراً إلى صدق ذلك عليه .