شرح
نعم ، قد يقال أنّ مقتضى مفهوم رواية أحمد بن محمد بن عيسى ، عن النضر بن سويد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل تكون عنده الجارية فيكشف ثوبها ويجرّدها لا يزيد على ذلك ، قال : « لا تحلّ لابنه إذا رأى فرجها » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 3 ح 7 .هو عدم الحرمة فيما إذا كان النظر إلى غير الفرج حتى ولو كان ذلك عن شهوة ، فتكون معارضة لما دلّ على الحرمة بذلك .
إلَّا أنّه مدفوع بأنّ هذه الرواية قد رويت بطريق آخر لا تشتمل على هذا الذيل وهو ما رواه الشيخ عن حميد ، عن الحسن بن سماعة ، عن محمد بن زياد ، عن عبد الله ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في الرجل تكون عنده الجارية فتنكشف فيراها أو يجرّدها لا يزيد على ذلك ، قال : « لا تحل لابنه » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 21 كتاب النكاح ، أبواب نكاح العبيد والإماء ، ب 77 ح 2 ..
وحيث لا يحتمل أن يكون عبد الله بن سنان قد روى هذا النص مرتين ، حذف في إحداهما الذيل وذكره في الأُخرى ، سقطت الزيادة بالمعارضة فلا مجال للاعتماد عليها والتمسك بمفهومها .
على أنّ سند الرواية المشتملة على الزيادة وإن كان بظاهره صحيحاً ، إلَّا أنّه لا يخلو من المناقشة ، فإنّ رواية أحمد بن محمد بن عيسى عن النضر بن سويد بعيدة جدّاً لاختلاف طبقتهما ، وبذلك فتكون الرواية مرسلة سنداً ، ونظير ذلك في النوادر كثير جدّاً ، فإنّه يروى كثيراً عن أصحاب الصادق ( عليه السلام ) الذين لم يدركوا الرضا ( عليه السلام ) مباشرة .
هذا مضافاً إلى أن تقييد النصوص التي جعلت الجسد في مقابل الفرج بالفرج بمعنى حمله عليها بعيد جدّاً ، فتتقدم تلك على هذه لا محالة . ثم إنّ موضوع الحرمة بالنسبة إلى النظر في النصوص لما كان هو النظر إلى ما يحرم على غيره بل في بعضها تجريدها ، فلا موجب للالتزام بها عند نظر الأب أو الابن إلى وجه مملوكته حتى ولو كان ذلك عن شهوة ، نظراً إلى عدم حرمة ذلك في حدّ نفسه على غيره .