[ 3733 ] مسألة 5 : إذا تزوّج حال الإحرام عالماً بالحكم والموضوع ، ثم انكشف فساد إحرامه ، صحّ العقد ولم يوجب الحرمة ( 1 ) . نعم ، لو كان إحرامه صحيحاً ، فأفسده ثم تزوج ، ففيه وجهان ( * ) ( 2 ) : من أنّه قد فسد ، ومن معاملته معاملة الصحيح في جميع أحكامه .
[ 3734 ] مسألة 6 : يجوز للمحرم الرجوع في الطلاق في العدّة الرجعية ( 3 ) .
شرح
( 1 ) لأنّ الحكم مترتب على الإحرام لا على اعتقاده ذلك .
( 2 ) أظهرهما الثاني إذا كان الإفساد بالجماع أو نحوه على ما ذهب إليه المشهور لأنّه لما كان مأموراً بإتمام الحج ، كان معنى ذلك بقاءه على إحرامه وعدم جواز ارتكاب أي محرم من محرماته إلى أن يفرغ من أعمال الحج ، وعليه فإذا تزوج في ذلك الحين حكم على العقد بالفساد وترتبت عليه الحرمة الأبدية ، لصدق التزوج في حال الإحرام عليه .
وهذا بخلاف ما إذا كان الإفساد بغير الجماع كما لو ترك بعض أركان الحج عمداً كالطواف والسعي فإنّ الأظهر فيه هو الحكم بالصحة وعدم ترتب الحرمة الأبدية عليه ، وذلك لكشفه عن بطلان الإحرام من الأوّل نظراً إلى كون الحج واجباً ارتباطياً ، فإذا لم يتعقب الإحرام سائر الأفعال حكم ببطلانه واعتبر كالعدم . ومن هنا فلا يكون التزويج الواقع في الخارج في علم الله سبحانه وتعالى تزويجاً في حال الإحرام وإن تخيل الزوج ذلك .
والحاصل أنّ الفساد في مورد الجماع يغاير الفساد في غيره ، إذ في الثاني ينتفي موضوع الحكم أعني وقوع العقد في حال الإحرام بخلاف الأوّل .
( 3 ) لما عرفت غير مرة من أنّ المرأة في أيام العدّة الرجعية زوجة حقيقية وأنّ الزوجية لا ترتفع إلَّا بانقضاء العدّة ، وعليه فلا يكون الرجوع إلَّا إبطالًا للطلاق المنشأ وإلغائه عن الأثر بحيث تستمر الزوجية الأولى بعينها ، ومن هنا فلا تشمله
هامش
( * ) أظهرهما الثاني فيما إذا كان الإفساد بجماع أو نحوه ، وأمّا إذا كان بترك أعمال الحج أو العمرة بحيث لا يتمكَّن من الإتيان بها بعد ذلك فالأظهر هو الأولّ .