تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
شرح
فإنّ الظاهر من عدم الإفساد إنّما هو عدم ارتفاع الحلية الفعلية ، فيكون مقتضاه أنّ اللواط الواقع زمان كون المرأة زوجة لهذا الرجل وحلالًا له ، لا يوجب حرمتها عليه بالفعل وارتفاع الحلية الفعلية من حين وقوع العمل الشنيع . وبعبارة أخرى نقول : إنّ أدلة حرمة المذكورات وإن كانت مخصصة لما دلّ على أنّ « الحرام لا يحرم الحلال » فكأنّ مقتضاه ثبوت الحرمة وارتفاع الحلية الفعلية بمقتضى الإطلاق في مفروض المسألة ، إلَّا أنّ هذا الإطلاق غير سليم عن المعارض والمقيد ، إذ قد دلَّت المعتبرتان اللتان تقدم ذكرهما على عدم ارتفاع الحلية الفعلية نتيجة لهذا الفعل الشنيع ، ومن هنا فلا محيص عن تقييد ذلك الإطلاق بهما والالتزام بعدم ارتفاع الحلية الثابتة بالفعل . هذا ولكن قد وردت في المقام رواية تدلّ على ارتفاع الحلية الفعلية إذا ما لاط الرجل بأخي زوجته ، وهذه الرواية هي رواية ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل يأتي أخا امرأته ، فقال : « إذا أوقبه حرمت عليه المرأة » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 15 ح 2 .. ودلالتها واضحة ، إذ إنّها ظاهرة في كون الفعل في زمان كون المرأة زوجة للرجل واتصافها بذلك ، وقد حكم فيه الإمام ( عليه السلام ) بارتفاع الحلية الفعلية ، ومن هنا يظهر فساد حمل المرأة على كونها زوجة له في السابق . نعم ، هذه الرواية نظراً لضعف سندها بالإرسال لا يمكن الاعتماد عليها ، وبذلك فتكون النتيجة هو ما اخترناه من عدم ارتفاع الحلية الفعلية . وأمّا المقام الثاني : أعني اقتضاء اللواط بعد التزويج لرفع الحلية الشأنية ، بحيث لا يكون للزوج التزوج منها ثانياً فيما لو طلقها بعد الفعل ، وعدمه فقد ذهب جماعة منهم صاحب الجواهر ( قدس سره ) إلى الثاني ، محتجاً باستصحاب الجواز ( 2 )( 2 ) الجوهر 29 : 449 .. والظاهر أنّ مراده ( قدس سره ) من الاستصحاب إنّما هو الاستصحاب التعليقي
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 239 | السيد محمد تقي الخوئي