والمتعة في العقد السابق واللَّاحق ( 1 ) . وأما تزويج أَمة الغير بدون إذنه مع عدم
شرح
التاسع ، أو المعتدّة عن فسخ النكاح لرضاع ، أو ما شابهه مع العلم بالموضوع أو الحكم فإنّها تثبت مع أنّ العلقة الزوجية فيها مفقودة بالمرة ، فإنّ ذلك يكشف عن عدم كون وجود العلقة الزوجية ملاكاً لثبوت الحرمة الأبدية .
إذن فالصحيح هو الاقتصار على مورد النص وعدم التجاوز عنه .
ثم إنّ مقتضى الأخبار الواردة في المقام اختصاص الحرمة بصورة علم الزوج بالموضوع خاصة ، حيث لم يرد في شيء منها التعرض لصورة علمه أو جهله بالحكم . إلَّا أنّ الظاهر عدم اختصاصها بها وكون الملاك في المقام هو الملاك في المعتدّة ، أعني علم الزوج بالموضوع أو الحكم . ولعلّ الوجه في عدم التعرض إليه في النصوص كونه مما لا يخفى على أحد من المسلمين بل وغيرهم أيضاً ، فإنّ عدم الجواز واضح للكل إلى حدّ لا يظن خفاؤه على أحد .
وتدلّ عليه صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) ، قال : سألته عن الرجل يتزوج المرأة في عدتها بجهالة ، أهي ممن لا تحلّ له أبداً ؟ فقال : « لا أمّا إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي عدتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك » . فقلت : بأيّ الجهالتين يعذر ، بجهالته أنّ ذلك محرّم عليه ، أم بجهالته أنّها في عدّة ؟ فقال : « إحدى الجهالتين أهون من الأُخرى ، الجهالة بأنّ الله حرّم ذلك عليه وذلك لأنّه لا يقدر على الاحتياط معها » . فقلت : وهو في الأُخرى معذور ؟ قال : « نعم ، إذا انقضت عدتها فهو معذور في أن يتزوجها » . فقلت : فإن كان أحدهما متعمداً والآخر بجهل ؟ فقال : « الذي تعمّد لا يحلّ له أن يرجع إلى صاحبه أبداً » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 17 ح 4 ..
فإنّها دالة بوضوح على أنّ الجهل بالموضوع وإن كان عذراً إلَّا أنّ الجهل بالحكم أعظم ، وذلك لعدم إمكان الاحتياط معه .
ومن هنا يتحصل أنّ الملاك في المقام كالملاك في التزوج بالمعتدّة ، فيدور الحكم ثبوتاً وعدماً على علم الزوج وجهله بالموضوع أو الحكم .
( 1 ) كل ذلك لإطلاق الأدلَّة ، حيث لم يرد في شيء منها التقييد بشيء مما ذكر .