تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
شرح
الحال في ذات البعل كالحال في المعتدة ، حيث تحرم أبداً بالتزوج بها مع العلم أو الجهل مع الدخول . نعم ، قد يتوهّم كون صحيحة عبد الرّحمن ، قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل تزوج امرأة ثم استبان له بعد ما دخل بها أنّ لها زوجاً غائباً فتركها ، ثم أنّ الزوج قدم فطلَّقها أو مات عنها ، أيتزوجها بعد هذا الذي كان تزوّجها ولم يعلم أنّ لها زوجاً ؟ قال : « ما أُحبّ له أن يتزوجها حتى تنكح زوجاً غيره » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 4 .معارضة لما دلّ على ثبوت الحرمة الأبدية بالتزوج بها جاهلًا مع الدخول . وفي مقام حل المعارضة أفاد صاحب الوسائل ( قدس سره ) بأنّ كلمة ( دخل بها ) محمولة على إرادة مجرّد الخلوة بها ، وبذلك تنحلّ مشكلة التعارض حيث يكون مورد هذه الصحيحة فرض الجهل وعدم وطئه لها ، وقد عرفت أنّ مقتضى النصوص المتقدمة جواز الرجوع إليها في هذا الفرض أيضاً ، فلا يكون بينهما أي منافاة . إلَّا أنّ هذا التوجيه بعيد غايته ، فإنّه لا أثر لمجرد الخلوة بها كي يسأل عنه بخصوصه ، بل لا يحتمل أن يكون لذلك دخل في الحكم ، ومن هنا فحمل الصحيحة عليه لا يكون من الجمع العرفي . ولكنّ الصحيح في المقام هو أن يقال : إنّه لا تعارض بينهما بالمرة ، وذلك لأنّ توهّم المعارضة إنّما ينشأ من إحدى جهتين : الأولى : قوله ( عليه السلام ) : « ما أُحب » بدعوى ظهوره في الكراهة وهي تستلزم الجواز ، فتكون الرواية دالَّة عليه . وفيه : ما مرّ غير مرة من أنّه لا ظهور له في الكراهة الاصطلاحية ، بل إنّما يستعمل فيما هو أعمّ منها ومن الحرمة ، ومعه فلا يبقى لها ظهور في الجواز . الثانية : قوله ( عليه السلام ) : * ( حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ ) * بدعوى ظهوره في جواز التزوج منها بعد ذلك . وفيه : أنّه واضح الاندفاع ، وذلك لأنّ كلمة « حتى » فيها ليست للتحديد جزماً ، إذ كيف يمكن أن يكون تزوجها من الغير مجوزاً لتزوجه منها ، بل ذلك إنّما يوجب عظم
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 191 | السيد محمد تقي الخوئي