تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
مطلقاً سواء دخل بها أم لا ، ولو تزوجها مع الجهل لم تحرم ( * ) ( 1 ) إلَّا مع الدخول بها ، من غير فرق بين كونها حرّة أو أَمة مزوّجة ، وبين الدوام
شرح
حالها وشدّة أمرها به حيث تصبح به ذات بعل ، إذ لم يذكر فيها كون تزوجه منها ثانياً بعد طلاق الزوج الجديد لها وانقضاء عدّتها منه . وإنّما هذه الكلمة حتى فيها مستعملة للغاية ، وبذلك فيكون معنى الرواية : أنّه لا يتزوجها كي يتزوجها غيره . فتكون الغاية من ترك تزوجه منها هي عدم جعلها معطَّلة ، بل فتح الباب لغيره كي يتزوج منها . إذن فلا تكون في هذه الصحيحة دلالة على جواز تزوجه منها ثانياً ، بعد أن تزوج منها ولها زوج ودخل بها وهو لا يعلم . ومن هنا فلا وجه لتوهّم كونها معارضة لما دلّ على ثبوت الحرمة الأبدية في تلك الحالة . ( 1 ) حتى ولو كانت الزوجة عالمة بالحال ، لعدم الدليل على تأثير علمها في الحرمة ، بل مقتضى إطلاق الأخبار لا سيما صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج أنّ المدار في ثبوت الحرمة الأبدية إنّما هو علم الزوج من دون أن يكون لعلم الزوجة أو جهلها دخل فيه ، فما دام الزوج جاهلًا لا تثبت الحرمة الأبدية ، كانت الزوجة عالمة أم كانت جاهلة مثله ، وبهذا يظهر الفرق بين المعتدة وذات البعل . نعم ، قد يستدل لثبوت الحرمة الأبدية عند علم الزوجة بالموضوع أو الحكم بالأولوية القطعية ، وذلك لأنّ العلقة الزوجية في المعتدّة على ضعفها إذا كانت توجب الحرمة الأبدية عند علمها ، فهي توجب ذلك في المقام بطريق أوْلى لأقوائيتها . إلَّا أنّه مردود بأنّ غاية ما يمكن أن يقال عن هذه الأولوية أنها مظنونة وليست بقطعية ، فإنّ هذه الأحكام تعبدية محضة ، ولا يمكن كشف الملاك منها وإحراز أنّه هو العلقة الزوجية ، بل يمكن دعوى العلم بعدم كونها هي الملاك في ثبوت الحرمة في التزوج من ذات العدّة ، وذلك لثبوت الحرمة الأبدية في موارد لا يوجد فيها أي نوع من العلقة الزوجية كالتزوج من المعتدّة عدّة وطء الشبهة ، أو المعتدّة عن الطلاق
هامش
( * ) حتى مع علم الزّوجة بالحال على الأظهر ، وبذلك يظهر الفرق بين المعتدّة وذات البعل .