شرح
ومن هنا فإن استظهرنا من هاتين الصحيحتين جهل الزوج بأنّ للمرأة زوجاً على ما استظهره بعضهم فالنسبة بينهما إنّما هي عموم وخصوص مطلق . حيث دلَّت صحيحة عبد الرّحمن على جواز التزوج منها في فرض الجهل سواء أكان قد دخل بها أم لم يكن ، في حين أنّ هاتين الصحيحتين تدلَّان على ثبوت الحرمة في فرض الجهل والدخول بالمرأة . ومن هنا فتخرج هذه الصورة الجهل مع الدخول من إطلاق صحيحة عبد الرّحمن ، فتختصّ بصورة الجهل مع عدم الدخول لا محالة .
وأما إذا لم نستظهر ذلك لعدم وجود قرينة عليه ، فالنسبة بينهما هي العموم والخصوص من وجه . فإنّ صحيحة عبد الرّحمن واردة في فرض الجهل لكنها مطلقة من حيث الدخول وعدمه ، في حين أنّ المفروض في صحيحتي زرارة هو الدخول ولكنهما مطلقتان من حيث الجهل وعدمه . فيكون التعارض بينهما في المجمع أعني صورة الدخول مع الجهل حيث تدلّ صحيحة عبد الرّحمن على جواز التزوج منها بعد انقضاء عدتها ، في حين أنّ هاتين الصحيحتين تدلَّان على ثبوت الحرمة وعدم جواز التزوّج منها أبداً .
وحينئذ فقد يقال : بأنّ المرجع هو عمومات الحلّ ، وذلك لتساقط دليلي الجواز والحرمة بالمعارضة . إلَّا أنّ إشكاله واضح ، فإنّه لا مجال للرجوع إلى عمومات الحلّ بعد أن دلَّت معتبرة أديم بن الحر على الحرمة الأبدية مطلقاً ، بل مقتضى القواعد الرجوع إلى إطلاقها عند ابتلاء المخصّص بالمعارض .
ثم لا يخفى أنّ في المقام رواية أُخرى تدلّ على جواز الرجوع إليها في فرض الجهل وهي مرفوعة أحمد بن محمد : « إنّ الرجل إذا تزوج امرأة وعلم أنّ لها زوجاً فرّق بينهما ولم تحل له أبداً » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 10 .. حيث تدلّ بمفهوم الشرط على عدم ثبوت الحرمة الأبدية ، وجواز الرجوع إليها في فرض الجهل . إلَّا أنّها ضعيفة لا يمكن الاستدلال بها ، فإنّها مضافاً إلى كونها مرفوعة لم تنسب إلى المعصوم ( عليه السلام ) .
إذن فالمتحصّل مما تقدّم أنّ الخارج من إطلاق معتبرة أديم الدالَّة على عدم جواز التزوج بها ، إنّما هو فرض جهل الزوج مع عدم الدخول بها خاصة . وبذلك فيكون