شرح
وهو لا يعلم ، فطلقها الأوّل أو مات عنها ثم علم الأخير ، أيراجعها ؟ قال : « لا ، حتى تنقضي عدّتها » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 3 ..
فإنّها واردة في الجاهل ، وقد دلَّت على جواز رجوعه إليها بعد انقضاء عدتها ، من غير تفصيل بين الدخول وعدمه .
فلو كنّا نحن وهاتين المعتبرتين لكان تخصيص الأولى بما إذا كان الزوج عالماً متعيناً وبذلك كانت تنحلّ المشكلة ، إلَّا أنّ بإزاء الثانية صحيحتين لزرارة دلَّتا على ثبوت الحرمة الأبدية بالدخول بالمرأة حتى ولو كان الزوج جاهلًا ، وهاتان الصحيحتان هما :
أوّلًا : صحيحته عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في امرأة فقد زوجها أو نعي إليها فتزوجت ثم قدم زوجها بعد ذلك فطلقها ، قال : « تعتد منهما جميعاً ثلاثة أشهر عدّة واحدة ، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً » ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 2 ..
ثانياً : صحيحته عنه ( عليه السلام ) أيضاً ، قال : « إذا نعي الرجل إلى أهله أو أخبروها أنّه قد طلقها ، فاعتدّت ثم تزوّجت فجاء زوجها الأول ، فإنّ الأوّل أحقّ بها من هذا الأخير ، دخل بها الأوّل أو لم يدخل بها ، وليس للآخر أن يتزوجها أبداً ، ولها المهر بما استحلّ من فرجها » ( 3 )( 3 ) الوسائل ، ج 20 كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالمصاهرة ، ب 16 ح 6 ..
فإنّهما واردتان في فرض الدخول بها ، كما يظهر من قوله ( عليه السلام ) في الأُولى : « تعتدّ منهما جميعاً » وقوله ( عليه السلام ) في الثانية : « ولها المهر بما استحلّ من فرجها » . فإنّه لو لم يكن الدخول بها مفروضاً لم يكن وجه لاعتدادها منه أيضاً ، كما لم يكن وجه لاستحقاقها المهر بالنظر إلى ما استحلّ من فرجها ، وقد دلَّتا على ثبوت الحرمة الأبدية في هذا الفرض وهو الدخول مطلقاً ، من غير تفصيل بين صورة علم الزوج بالحال وصورة جهله به .
إذن فلا بدّ من ملاحظة النسبة بين هاتين الصحيحتين وصحيحة عبد الرّحمن .