تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - النكاح ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نعم ، لو تزوّجهما معاً حرمتا عليه في الظاهر ، عملًا بالعلم الإجمالي ( * ) ( 1 ) . [ 3715 ] مسألة 8 : إذا علم أنّ هذه الامرأة المعيّنة في العدّة ، لكن لا يدري أنّها في عدّة نفسه أو في عدّة لغيره ، جاز له تزويجها ، لأصالة عدم كونها في عدّة
شرح
والسرّ فيه أنّ نقض اليقين إنّما يكون بيقين مثله خاصة ، وحيث أنّ اليقين السابق بكونهما معاً في العدّة كان يقيناً تفصيلياً ، فلا يجوز نقضه باليقين الإجمالي بانقضاء عدّة إحداهما . وبالجملة : فالعلم الإجمالي لا يصلح لمنع جريان الاستصحاب ، ما لم تكن في جريانه مخالفة قطعية للمعلوم إجمالًا كما هو الحال في المقام فيحكم بمقتضاه بثبوت الحرمة الأبدية . وعلى هذا الأساس كان التزامنا بنجاسة ملاقي أحد الإناءين اللذين كانا محكومين بالنجاسة ، ثم علمنا بطهارة أحدهما إجمالًا . ( 1 ) بحدوث حرمة أبدية في إحداهما ، ومقتضاه حرمتهما معاً ظاهراً . إلَّا أنّ هذا العلم الإجمالي معارض بعلم إجمالي آخر ، هو وجوب وطء إحداهما في فترة لا تزيد عن أربعة أشهر من حين العقد . ومن هنا يحصل للمكلف علم بثبوت حكم إلزامي في حقّه ، لكنه لما كان مردداً بين الوجوب والحرمة ، حيث يعلم إجمالًا إما بوجوب وطء كل منهما أو حرمتها عليه أبداً ، فلا يمكن الاحتياط فيه لدورانه بين محذورين ، فلا يمكنه وطؤهما معاً كما لا يمكنه ترك وطئهما معاً كما هو ظاهر المتن لاستلزامه المخالفة القطعية . إذن فلا مناص إمّا من الرجوع إلى القرعة ، وإما طلاق كلتيهما ، أو الزوجة الواقعية منهما ، فإنّه بذلك يتخلص من المخالفة القطعية ، لأنّ طلاق إحداهما باطل في الواقع ، والثانية ترتفع زوجيتها بالطلاق ، فيترك حينئذٍ وطأهما معاً من دون أن يكون فيه أيّ محذور .
هامش
( * ) إلَّا أنّ هنا علماً إجماليّاً آخر وهو العلم الإجمالي بحرمة وطء كل واحدة منها أو وجوبه قبل مضي أربعة أشهر ، فيدور أمر كل منهما بين المحذورين فلا مناص عندئذ من الرجوع إلى القرعة في المقام أو إلى طلاق كلتيهما .