وظاهر المشهور ( 1 ) ثبوت الدية مطلقاً وإن أمسكها ولم يطلقها ، إلَّا أنّ مقتضى حسنة حمران وخبر بريد المثبتين لها عدم وجوبها عليه إذا لم يطلِّقها ( * ) ( 2 ) والأحوط ما ذكره المشهور .
شرح
( 1 ) وفي الجواهر : انّه لا إشكال بل لا خلاف معتد به ( 1 )( 1 ) الجواهر 29 : 422 ..
( 2 ) وهو الصحيح . فإنّ المسألة ليست إجماعية جزماً ، فإنّ أكثر الأصحاب من القدماء لم يتعرضوا لهذه المسألة بالمرة فلا طريق لتحصيل آرائهم ، على أنّ تخصيص الحكم بالمطلقة ظاهر عبارات جملة منهم أو صريحها .
فقد ذكر الصدوق ( قدس سره ) صحيحة حمران المتقدمة في كتابه ( من لا يحضره الفقيه ) والدالة على التفصيل من دون أن يعلَّق عليها شيئاً ( 2 )( 2 ) الفقيه 3 : 272 / 1294 .فإنّ ذلك بملاحظة ما ذكره ( قدس سره ) في أوّل كتابه من العمل بما يرويه ( 3 )( 3 ) الفقيه 1 : 3 .يدلّ على العمل بها والفتوى بمضمونها .
كما يظهر ذلك من المحقق ( قدس سره ) في ( نكت النهاية ) حيث استدلّ على التفصيل بين الدخول قبل تسع سنين وبعده بصحيحة حمران ورواية بريد ( 4 )( 4 ) راجع نكت النهاية 2 : 292 .، فإنّ ظاهر ذلك الالتزام بمضمونهما والعمل وفقاً لهما ، بل ذلك صريح الحدائق ( 5 )( 5 ) الحدائق 23 : 610 ..
وعليه فالمسألة ليست إجماعية . ومن هنا فلا يبقى وجه لترك العمل بصحيحة حمران الدالة على اختصاص الحكم بصورة طلاقه لها والمؤيدة برواية بريد بن معاوية .
وما في الجواهر من وجوب حملها على سقوط الدية عند الإمساك صلحاً بأن تختار المقام معه بدلًا عن الدية ، لأنّ الدية قد لزمته بالإفضاء بدلالة النص والفتوى فلا تسقط مجاناً من غير عوض ( 6 )( 6 ) الجواهر 29 : 422 .، فهو غريب منه ( قدس سره ) ، لإمكان أن يكون
هامش
( * ) هذا هو الصحيح .