[ 3696 ] مسألة 3 : لا فرق في الدخول الموجب للإفضاء بين أن يكون في القُبل أو الدُّبر ( 1 ) .
شرح
ووجه الغرابة أنّه لا قائل بوجوب الإنفاق إذا كان الإفضاء بعد بلوغها تسع سنين ، وقد صرح هو ( قدس سره ) بذلك في الخلاف وادّعى الإجماع عليه ( 1 )( 1 ) الخلاف 4 : 395 .فلا وجه لحمل هذه الصحيحة عليه . على أنّه لا منافاة بين هاتين الصحيحتين كي يحتاج إلى الجمع بينهما ، فإنّ كلًا منهما إنّما تتكفّل بيان حكم إثباتي ، ومن الواضح أنّه لا منافاة بينهما فيلتزم بثبوتهما معاً .
نعم ، صحيحة الحلبي هذه الدالة على وجوب الإنفاق بالإفضاء مطلقة من حيث زمان دخوله بها ، ولا تختصّ بما إذا كان الإفضاء نتيجة الدخول بها قبل بلوغها تسع سنين ، إلَّا أنّه لا بدّ من رفع اليد عن إطلاقها وتقييدها بالدخول بها قبل بلوغها تسع سنين .
إما للإجماع على عدم وجوبه إذا كان ذلك بعد بلوغها ذلك الحد ، حيث لم يقل أحد بوجوب الإنفاق فيه إلَّا الشيخ في الاستبصار .
وإما لمعارضته لقوله ( عليه السلام ) في صحيحة حمران المتقدمة : « إن كان دخل بها ولها تسع سنين فلا شيء عليه » . فإنّ مقتضى وقوع النكرة في سياق النفي لما كان العموم ، كان مفاد هذه الجملة عدم وجوب شيء على الإطلاق من الدية أو النفقة في إفضاء الكبيرة ، فتكون بذلك معارضة لإطلاق صحيحة الحلبي المثبت للنفقة في الكبيرة أيضاً .
وعليه فإن قلنا بترجيح دليل النفي لأظهريته فهو المطلوب ، وإلَّا فيكفينا تساقطهما ، حيث أنّ مقتضى أصالة البراءة هو عدم الوجوب .
والحاصل أنّ ما أفاده الشيخ ( قدس سره ) من اختصاص الإجراء بالكبيرة في قبال اختصاص الصغيرة بالدية ، زلة من قلمه الشريف ولا يمكن المساعدة عليه .
( 1 ) لإطلاق النصوص ، حيث أنّ موضوع الحكم هو حصول الإفضاء بالدخول من دون تقييد بكونه من جهة معينة .