ثمّ إنّ الشراء في الذمّة يتصوّر على وجوه :
أحدها : أن يشتري العامل بقصد المالك وفي ذمّته من حيث المضاربة ( 1 ) .
الثاني : أن يقصد كون الثمن في ذمّته من حيث إنه عامل ووكيل عن المالك . ويرجع إلى الأوّل ، وحكمها الصحّة ، وكون الربح مشتركاً بينهما على ما ذكرناه ( 2 ) . وإذا فرض تلف مال المضاربة قبل الوفاء ، كان في ذمّة المالك ( * 1 ) يؤدّي من ماله الآخر ( 3 ) .
شرح
( 1 ) بمعنى قصده لأداء الثمن من مال المضاربة .
( 2 ) لما تقدّم من عدم اعتبار كون الشراء أو البيع شخصياً ، وجواز كونهما في الذمّة .
( 3 ) اعتبره في المسالك من المسلَّمات ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام 4 : 351 .واستدل عليه في الجواهر بأنه مقتضى إطلاق إذن المالك ( 2 )( 2 ) الجواهر 26 : 360 ..
وفيه : أما التسالم فلم يثبت . وعلى تقديره فلا يمكن المساعدة عليه ، إذ كيف يمكن إلزام المالك بالدفع من ماله الخاص ، والحال أنه لم يأذن فيه ، فإن إلزامه بذلك تعسّف محض وبلا موجب ، فإنّ المالك إنما أذن بالشراء من ماله إما شخصياً أو كلياً على أن يدفع بدلهُ من المال المعين للمضاربة ، ولم يأذن في غيره .
وأما دعوى الإطلاق فهو واضح الاندفاع ، حيث إنّ المالك إنما أذن في التصرّف بالمال المعين ، ولم يجز في الزائد منه كي يكون مضموناً في مالِهِ الخاص .
وعليه فالصحيح هو الحكم ببطلان هذهِ المعاملة . فإنّ الثمن وإن كان كلياً في الذمّة لكنه لما كان مقيداً بالدفع من المال الخارجي المعيّن وتعذر ذلك ، كان من مصاديق تلف الثمن قبل قبضهِ ، فيحكم بانفساخ العقد ورجوع مقابله إلى مالكهِ الأصلي . ولا
هامش
( * 1 ) في إطلاقه إشكال بل منع .