تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
الثالث : أن يقصد ذمّة نفسه وكان قصده الشراء لنفسه ، ولم يقصد الوفاء حين الشراء من مال المضاربة ، ثمّ دفع منه . وعلى هذا الشراء صحيح ( 1 ) ويكون عاصياً في دفع مال المضاربة من غير إذن المالك ، إلَّا إذا كان مأذوناً في الاستقراض وقصد القرض . الرابع : كذلك ، لكن مع قصد دفع الثمن من مال المضاربة حين الشراء ، حتى يكون الربح له ، فقصد نفسه حيلة منه . وعليه يمكن الحكم بصحّة الشراء ( 2 ) وإن كان عاصياً في التصرّف في مال المضاربة من غير إذن المالك ، وضامناً له بل ضامناً للبائع أيضاً ، حيث إنّ الوفاء بمال الغير غير صحيح . ويحتمل القول ببطلان الشراء ( 3 ) لأن رضى البائع مقيّد بدفع الثمن ، والمفروض
شرح
موجب للحكم بالصحّة ، مع تحمل العامل أو المالك للضرر ، بدفع عوضه من ماله الخاص . ( 1 ) بلا إشكال فيه . فإنّ البيع أو الشراء أمر ، والأداء الخارجي أمر آخر ، فيصحّ الشراء لكونه في الذمّة ، ويبطل الأداء لكونه تصرفاً في مال الغير بغير إذنه . ومن هنا فلا تبرأ ذمّته من الثمن بالنسبة إلى البائع ، في حين أنه ضامن للعين بالنسبة إلى المالك لتصرّفه فيها من غير إذنه . وبالجملة حال الدفع من مال المضاربة في هذه الصورة ، حال الأداء من غير مال المضاربة من أموال الغير ، كمال الوديعة أو الغصب فإنّ الحال فيهما واحد . ( 2 ) لأنه قد اشتراه لنفسه ، ونيته لأداء ثمنه من مال القراض أمر خارج عن حقيقة البيع ، فإنه عبارة عن مبادلة مال بمال ، فلا تكون موجبة لفساده . ( 3 ) وفيه : أن التقيد لم يثبت بدليل . فإن معنى البيع على ما عرفت إنما هو المبادلة بين المالين ، والمنشأ إنما هو ملكيّة كل منهما لمال الآخر ، وأما الزائد عنه فلم يثبت بدليل . ودفع الثمن شرط ضمني يوجب تخلفه الخيار لا غير ، وليس هو مقوِّماً للبيع ، وإلَّا لوجب القول بالبطلان في الصورة السابقة أيضاً ، إذ لا فرق بينهما من هذه الجهة حيث إنّ القيد