الخامس : أن يقصد الشراء في ذمّته من غير التفات إلى نفسه وغيره . وعليه أيضاً يكون المبيع له ( 1 ) وإذا دفعه من مال المضاربة يكون عاصياً . ولو اختلف البائع والعامل في أن الشراء كان لنفسه ، أو لغيره وهو المالك المضارب ، يقدم قول البائع ، لظاهر الحال ( 2 ) . فيلزم بالثمن من ماله ، وليس له إرجاع البائع إلى المالك المضارب .
[ 3402 ] مسألة 13 : يجب على العامل بعد تحقّق عقد المضاربة ما يعتاد بالنسبة إليه وإلى تلك التجارة ، في مثل ذلك المكان والزمان ، من العمل ، وتولَّي ما يتولَّاه التاجر لنفسه ، من عرض القماش والنشر والطيّ وقبض الثمن وإيداعه في الصندوق ، ونحو ذلك مما هو اللَّائق والمتعارف . ويجوز له استئجار من يكون المتعارف استئجاره ، مثل الدلَّال والحمّال والوزّان والكيّال وغير ذلك ، ويعطي الأُجرة من الوسط .
ولو استأجر فيما يتعارف مباشرته بنفسه ، فالأُجرة من ماله ( 3 ) . ولو تولَّى بنفسه ما يعتاد الاستئجار له ، فالظاهر جواز أخذ الأُجرة إن لم يقصد التبرع . وربّما يقال بعدم الجواز . وفيه : أنه منافٍ لقاعدة احترام عمل المسلم المفروض عدم وجوبه عليه ( 4 ) .
شرح
( 1 ) فإنّ كونه للغير يحتاج إلى مئونة زائدة ، فما لم يقصده المنشئ يحكم بكون العقد لنفسه ، كما هو الحال في سائر الوكلاء .
( 2 ) فإنّ ظاهر الإنشاء انتسابه إلى نفسه وكونه هو المسؤول عن بدله ، بحيث يكون هو طرف العقد والمطالب به ، كما يقتضيه بناء العقلاء والسيرة الجارية .
( 3 ) لكونه على خلاف مقتضى عقد المضاربة ، حيث إنه يقتضي كون تلك الأفعال على العامل نفسه .
( 4 ) تقدّم غير مرّة أن هذا المقدار من التعليل لا يكفي في جواز أخذ العامل للأُجرة ، بل لا بدّ في إثباته من إضافة أنّ العمل صادر بإذنه ومستند إليه ، وإلَّا فلو لم يكن العمل صادراً بأمره لم يكن وجه لإثبات الأُجرة عليه .