فإن رجع على المشتري بالمثل أو القيمة ، لا يرجع هو على العامل ( 1 ) إلَّا أن يكون مغروراً من قبله وكانت القيمة أزيد من الثمن ، فإنه حينئذٍ يرجع بتلك الزيادة عليه ( 2 ) . وإن رجع على العامل ، يرجع هو على المشتري بما غرم ( 3 ) إلَّا أن يكون مغروراً منه وكان الثمن أقلّ ، فإنه حينئذٍ يرجع بمقدار الثمن .
[ 3398 ] مسألة 9 : في صورة إطلاق العقد لا يجوز له أن يشتري بأزيد من قيمة المثل ، كما أنه لا يجوز أن يبيع بأقلّ من قيمة المثل ( 4 ) وإلَّا بطل . نعم إذا اقتضت المصلحة أحد الأمرين لا بأس به ( 5 ) .
[ 3399 ] مسألة 10 : لا يجب في صورة الإطلاق أن يبيع بالنقد ، بل يجوز أن
شرح
وقد ذكرنا في مبحث تعاقب الأيادي من مباحث المكاسب ، أنه لا مانع من اعتبار المال الواحد في ذمم أشخاص متعددين ، بمعنى أن يكون لمالكه مطالبة أيهم شاء ، وإن استقر الضمان على من تلف المال بيده .
( 1 ) لأن المال قد تلف بيده ، أو يد من أعطى المال له . ومن هنا فلو رجع على العامل ، رجع هو عليه ، لأن المفروض أنه قد أخذ منه .
( 2 ) كما هو الحال في غير المضاربة من العقود أو التمليكات المجانية ، نظراً لكون السبب أقوى من المباشر .
( 3 ) فإنّ ماله لا يذهب هدراً ، بل وبالمعاوضة القهرية ببناء العقلاء يملك المال التالف بمجرد دفع عوضه ، وحينئذٍ فله مطالبة كل من ترتبت يده لاحقاً عليه ببدله وهكذا يرجع كل من السابق على اللاحق .
( 4 ) والوجه في ذلك كله هو أنّ عقد المضاربة مبني على كون التجارة بالبيع والشراء بالقيمة المتعارفة وفي معرض تحصيل الربح ، فلا يشمل صورة علم العامل بالخسارة ، بأن يشتري بأزيد من ثمن المثل ، أو يبيع بالأقل منه .
( 5 ) فإن العبرة إنما هي بالمصلحة ، كما لو خاف تلف المال أو سرقته عند بقائه فباعه بأقل من ثمنه ، فإنه يحكم بصحته بلا إشكال .