[ 3599 ] مسألة 32 : إذا كان الدَّين الذي على المديون زكاة أو خمساً ، جاز أن يضمن عنه ضامن للحاكم الشرعي ( 1 )
شرح
على أننا لو تعقّلنا الاستدانة للزكاة وقلنا بكونها أمراً ممكناً ، فلا دليل على ثبوت الولاية لغير الحاكم في ذلك . وعليه فلا مجال لما ذكره ( قدس سره ) من جوازه لمن عليه الحقّ ، فإنّ غاية دليله ثبوت الولاية له في إخراجها وأدائها خاصّة ، وأمّا جعلها هي المدينة بحيث يكون الضمان في عهدتها ، فلا دليل على ثبوت الولاية له فيه .
وتفصيل الكلام قد تقدّم في محله من مباحث الزكاة ، فراجع .
وإن أراد به كون المكلف هو المتعهد بالدَّين ، بحيث يجعل نفسه هو مشغول الذمّة به ، لكن على أن يؤديه من الزكاة .
ففيه : إنه لا يجوز له بالمرّة ، فإنها إنما تصرف في أداء دين الغارم الفقير ، فلا موجب لأداء دينه منها مع كونه غنياً موسراً ، وإن كان المضمون عنه فقيراً ، فإنّ الدَّين بالفعل دينه لا دين المضمون عنه .
وبالجملة فما أفاده ( قدس سره ) من جواز الضمان عن الفقير بالوفاء من الحقوق الشرعية ، مما لا أساس له ولا يمكن المساعدة عليه .
( 1 ) إذ لا يعتبر في المضمون له كونه مالكاً للمال ، بل يكفي فيه كون أمره بيده بحيث يكون نقله منوطاً برضاه ، سواء أكان مالكاً أو وكيلًا أو ولياً . وحيث إنّ الحاكم الشرعي وليّ على الحقوق الشرعية ، كفى قبوله في صحّة الضمان ونقل الدَّين من ذمّة إلى أُخرى .
إلَّا أنّ هذا الذي أفاده ( قدس سره ) لا يتمّ على إطلاقه إلَّا في بعض الموارد . فإنه إذا لم يكن الحقّ الثابت في ذمّة المدين أمراً عباديا متوقّفاً على قصد القربة كما هو الحال في الكفارات والمظالم تمّ ما ذكره ( قدس سره ) على إطلاقه ، حيث يصحّ ضمان الغير له برضا الحاكم الشرعي مطلقاً .
وأمّا إذا كان الحقّ أمراً عباديا متوقّفاً على قصد القربة كالزكاة والخمس فلا