فلا إشكال في خروجه من الأصل ، لأنه ليس من التبرعات ، بل هو نظير القرض والبيع بثمن المثل نسيئة ( 1 ) . وإن لم يكن بإذنه ، فالأقوى خروجه من الأصل كسائر المنجزات ( 2 ) . نعم ، على القول بالثلث يخرج منه .
[ 3601 ] مسألة 34 : إذا كان ما على المديون يعتبر فيه مباشرته لا يصحّ ضمانه ( 3 ) . كما إذا كان عليه خياطة ثوب مباشرة ، وكما إذا اشترط أداء الدَّين من مال معين للمديون ( 4 ) .
شرح
بالمرّة ، وليس لهم وكالة أو ولاية عليه فضلًا عن أن يكونوا مالكين له ، ولذا لا تجب إجابتهم عند طلبهم له . ومعه فكيف يمكن الحكم بصحّة الضمان وانتقال المال من ذمّة المدين إلى ذمّة غيره ! بلا فرق في ذلك بين الديون العبادية وغيرها .
( 1 ) وغيرهما من التصرفات المنجزة غير المبنيّة على التسامح والنقيصة ، حيث تخرج من الأصل جزماً ، لكونه مالكاً له وله التصرّف فيه كيف شاء .
( 2 ) على ما حققناه مفصَّلًا في محله .
( 3 ) فإنه يعتبر في الضمان قابلية انتقال الدَّين الثابت في ذمّة المديون إلى ذمّة أُخرى ، إذ بدونها لا يتحقق مفهوم الضمان بالمعنى المبحوث عنه في المقام . وحيث إنّ العمل المقيد بالمباشرة غير قابل للانتقال إلى ذمّة أُخرى وصدوره من غير من اشترطت المباشرة عليه ، باعتبار أنّ العمل القائم بشخص الأجير مغاير للعمل الصادر من غيره ، فلا يصحّ ضمانه .
وبعبارة أخرى : إنّ الذي يقبل الانتقال من ذمّة المدين إلى ذمّة أُخرى وهو طبيعي العمل ، غير ثابت في ذمّة المدين كي ينقل إلى ذمّة غيره بالضمان . وما هو ثابت في ذمّة المدين وهو العمل المقيد بالمباشرة ، غير قابل للانتقال إلى ذمّة الغير وصدوره منه .
( 4 ) فإنه غير قابل للانتقال إلى ذمّة الغير ، إذ لا يعقل اشتغال ذمّة شخص بالأداء من مال غيره ، فإنّ اشتغال ذمّة المكلف إنما يقتضي كون الأداء من ماله ، فاعتبار الأداء من غيره منافٍ لاشتغال ذمّته به .