ضامن آخر ، ويضمن عنه المضمون عنه الأصيل . وما عن ( المبسوط ) من عدم صحّته لاستلزامه صيرورة الفرع أصلًا وبالعكس ( 1 ) ولعدم الفائدة لرجوع الدَّين كما كان .
مدفوع بأنّ الأوّل غير صالح للمانعية ( 2 ) بل الثاني أيضاً كذلك ( 3 ) . مع أنّ الفائدة تظهر في الإعسار واليسار ( 4 ) وفي الحلول والتأجيل ، والإذن وعدمه . وكذا
شرح
جهة الشراء أو القرض أو الإتلاف أو الضمان أو غيرها من الأسباب ، فإنّ أدلَّة الضمان شاملة للكلّ على حدّ سواء .
( 1 ) فإنّ المدين الأوّل الأصل ينقلب فرعاً في الضمان الثاني ، حيث يتلقى الدَّين من الضامن الأوّل . في حين إنّ الفرع في الأوّل الضامن يصبح أصلًا ، لانتقال الدَّين منه إلى الضامن الجديد المضمون عنه الأوّل .
( 2 ) فإنه كلام صوري لا محصّل له . فإنّ انقلاب الفرع أصلًا وبالعكس لا يتصوّر في معاملة واحدة ، فإنهما من المتضادّين ، وهما لا يجتمعان في شخص واحد في آن واحد وبالقياس إلى معاملة واحدة . وتصوّرهما في معاملتين وإن كان أمراً ممكناً ، بأن يكون الأصل في المعاملة الأُولى فرعاً في الثانية ، إلَّا أنه لا محذور فيه بالمرّة . فيجوز لمن باع داره من زيد ثمّ باعه زيد من عمرو أن يشتريه منه إجماعاً ، والحال أنه موجب لاتصافه بالبائع والمشتري بلحاظ معاملتين .
( 3 ) فإنه كيف يمكن نفي الفائدة في الثاني ، مع استلزامه لاشتغال ذمّة المضمون عنه الأوّل بالدَّين بعد أن كانت بريئة منه ! فإنّ ما يملكه المضمون له ينتقل إلى ذمّته ويكون هو الملزم به .
فهو نظير ما لو اشترى داره ثانياً ، أو وهبه الموهوب له العين الموهوبة ، وهل يصحّ أن يقال ببطلانهما لعدم الفائدة فيهما ؟ !
( 4 ) بناءً على ما اختاره الماتن ( قدس سره ) وفاقاً للمشهور ، من ثبوت الخيار للمضمون له عند ظهور إعسار الضامن حين العقد .
وأما بناءً على ما اخترناه من عدم ثبوت الخيار ، فلا مجال لهذه الثمرة .