وكذا لا يجوز ضمان الكلي في المعين ( 1 ) كما إذا باع صاعاً من صبرة معينة ، فإنه لا يجوز الضمان عنه والأداء من غيرها مع بقاء تلك الصبرة موجودة .
[ 3602 ] مسألة 35 : يجوز ضمان النفقة الماضية للزوجة ، لأنها دَين على الزوج ( 2 ) . وكذا نفقة اليوم الحاضر لها إذا كانت ممكنة في صبيحته ، لوجوبها عليه
شرح
نعم ، لو رجع قبول المضمون له للضمان إلى إسقاط شرطه ، بحيث وافق على انتقال أصل الدَّين إلى ذمّة الضامن مجرداً عن الشرط ، فلا بأس بالالتزام بصحّته .
والحاصل أنّ ضمان الدَّين المقيد بكون أدائه من مال معين للمديون ، إنما لا يصحّ فيما إذا أصرّ المضمون له صاحب الشرط على بقاء شرطه وعدم رفع اليد عنه فإنه حينئذٍ يحكم ببطلانه ، لعدم قابليته للانتقال إلى ذمّة الغير . وأمّا إذا وافق على إسقاط شرطه وانتقال الدَّين مجرّداً عنه ، فلا مانع من الالتزام بصحّته ، وإن كان أصل الدَّين مقيداً بالأداء من مال معين .
( 1 ) فإنّ المبيع عين خارجية وإن كانت كليّة من حيث جواز تطبيق البائع له على أي جزء من الصبرة شاء فلا يقبل الانتقال إلى عين أخرى فضلًا عن الذمّة .
وبعبارة أخرى : إنّ المبيع لما كان موجوداً خارجياً وإن لم يكن شخصياً حيث إنه كلَّي لكنه مقيد بالموجود في ضمن الصبرة المعينة لم يصحّ ضمانه ، لعدم ثبوت شيء في الذمّة كي يقبل النقل إلى غيرها .
( 2 ) تنقسم النفقات إلى قسمين : نفقة الزوجة ونفقة الأقارب .
والمعروف والمشهور في الأولى ، بل لا يبعد دعوى الإجماع عليه كونها على نحو التمليك . بخلاف الثانية ، حيث إنّ وجوبها حكم تكليفي محض ، لا يترتّب على مخالفته غير العصيان والإثم .
ويدلّ على الحكم في الأُولى ، مضافاً إلى ما سيظهر من بعض النصوص ، قوله : * ( وعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) * ( 1 )( 1 ) سورة البقرة 2 : 233 .. فإنّ الرزق عبارة عما يرتزق به