تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
يجوز التسلسل بلا إشكال ( 1 ) . [ 3598 ] مسألة 31 : إذا كان المديون فقيراً يجوز أن يضمن عنه بالوفاء ، من طرف الخُمس أو الزّكاة أو المظالم أو نحوها من الوجوه التي تنطبق عليه ( 2 ) إذا كانت ذمّته مشغولة بها فعلًا ، بل وإن لم تشتغل فعلًا ، على إشكال ( * 1 ) .
شرح
( 1 ) لما تقدّم في الدور بعينه . فإنّ مقتضى أدلَّة الضمان صحّة ضمان كلّ دين ، مع قطع النظر عن منشَأِه وسببه . ( 2 ) وفيه ما لا يخفى . لأنه ( قدس سره ) إن أراد به كون الضمان على ما في ذمّته من الحقوق الشرعية ، بأن يكون الشخص بريء الذمّة ويكون المال هو المدين والمتعهد به ، فقد عرفت فساده في كتاب الزكاة ، عندما جوّز الماتن ( قدس سره ) الاقتراض للزكاة للصرف في الأُمور الخيرية اللازمة ، فتكون هي المدينة ويؤدّي دَينها بعد ذلك مما يحصل منها . حيث ذكرنا أنه مما لا يمكن تصوّره وتعقله ، فإنّ الدَّين والمدين أمران متغايران لا يمكن اتحادهما . فمعنى الاستدانة لها كونها هي المدينة والمكلَّفة بالأداء ، بحيث يجب عليها الوفاء مما تملكه ، ومن الواضح أنّ هذا لا ينسجم مع كون الأداء من نفسها . وبعبارة أخرى : إنّ الحكم باشتغال الحقوق الشرعية بالدَّين ، لا يتلاءم مع الحكم بكون الأداء منها . فإنّ مقتضى الأوّل كون الأداء من غيرها ، في حين إنّ مقتضى الثاني كونها غير مدينة هي بنفسها ، إذ لا يعقل اتحاد الدَّين والمدين . وعلى هذا الأساس كان التزامنا في تلك المسألة بلا بدّيّة استدانة الحاكم لنفسه لكن لا بما هو هو وإنما بما هو حاكم وولي ، وصرفه في الأُمور اللَّازمة ، ومن ثمّ تأدية دينه هذا من الزكاة . ومن هنا فلا يكون هو بما هو هو مشغول الذمّة بشيء ، ولذا لا يخرج شيء من ذلك من تركته ، بل يكون المقام والمنصب هو المتعهد بالدَّين .
هامش
( * 1 ) لا يبعد عدم الجواز فيه ، بل وفي سابقه .