تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
بل ولآحاد الفقراء ، على إشكال ( * 1 ) ( 1 ) . [ 3600 ] مسألة 33 : إذا ضمن في مرض موته ، فإن كان بإذن المضمون عنه
شرح
يتمّ ما ذكره ( قدس سره ) على إطلاقه ، بل لا بدّ من التفصيل فيه بين الضمان التبرعي والإذني ، والحكم بالبطلان في الأوّل والصحّة في الثاني . وذلك لما ذكرناه في مبحثي الخمس والزكاة ، من أنّ أداء دين الغير وإن لم يكن يتوقّف على رضا المدين ، فيصحّ أداء الغير ويكون مسقطاً له ، لعدم الدليل على اعتبار كون المؤدّي هو المدين . إلَّا أنّ هذا الكلام لا يتمّ في الخمس والزكاة وما يشبههما من الحقوق الشرعية ، باعتبار كونهما من الأُمور العبادية ، فلا بدّ في أدائهما من استناد الفعل إلى من وجب عليه الحقّ مع قصده للقربة ، ومن هنا فلا يصحّ التبرع بهما من الغير . نعم ، تعتبر فيهما المباشرة . فيجوز الإعطاء مع التسبيب والتوكيل ، فيأمر به قاصداً فيه القربة ، كي يحصل المقومان معاً ، الاستناد إليه مع قصد القربة . وعليه ففيما نحن فيه حيث يكون الدَّين أمراً عباديا ، لا يصحّ الضمان التبرعي ، ولا يكون دفعه الضامن للمال مسقطاً للواجب في ذمّة المديون ، إذ لا يكفي فيه مجرّد الأداء الخارجي ، بل المعتبر هو الأداء المقرون بالاستناد إليه مع قصد القربة ، وهو أمر غير متحقق . نعم ، لو أمر بالضمان قاصداً القربة به ، صحّ وبرئت ذمّته بأداء الضامن ، لاستناد الفعل إليه . والحاصل أنّ الصحيح هو التفصيل في المقام ، بين الديون الشرعية غير العبادية فيصحّ ضمانها بإذن الحاكم الشرعي مطلقاً ، والديون الشرعية العبادية حيث يصحّ الإذني منه دون التبرعي . ( 1 ) واضح ، حيث لم يظهر لجوازه وجه أصلًا . فإنّ آحاد الفقراء أجانب عن المال
هامش
( * 1 ) لا وجه لجوازه .