الضمان أو لحوقه لم يجب على الضامن أداؤه ( 1 ) .
[ 3596 ] مسألة 29 : لو قال الضامن : عليّ ما تشهد به البيّنة ، وجب عليه أداء ما شهدت بثبوته حين التكلم بهذا الكلام ، لأنها طريق إلى الواقع وكاشف عن كون الدَّين ثابتاً حينه .
فما في ( الشرائع ) من الحكم بعدم الصحّة لا وجه له ، ولا للتعليل الذي ذكره بقوله : لأنه لا يعلم ثبوته في الذمّة ( 2 ) . إلَّا أن يكون مراده في صورة إطلاق البيّنة المحتمل للثبوت بعد الضمان ( 3 ) .
وأمّا ما في الجواهر ، من أنّ مراده بيان عدم صحّة ضمان ما يثبت بالبينة من حيث كونه كذلك ( 4 ) لأنه من ضمان ما لم يجب ، حيث لم يجعل العنوان ضمان ما في ذمّته لتكون البيّنة طريقاً ( 5 ) بل جعل العنوان ما يثبت بها ، والفرض وقوعه قبل
شرح
الناشئ من إذنه في ضمانه شخصياً مع إنكاره لأصله .
والحاصل أن إذنه المضمون عنه في ضمان الدَّين المعيّن الشخصي اعتراف منه به وبثبوته عليه ، ومعه فلا مجال لإنكاره له بعد ذلك .
( 1 ) إذ لا بدّ في جواز الرجوع عليه وإلزامه بما ضمنه ، من ثبوت الدَّين في ذمّة المضمون عنه شرعاً حال الضمان ، لينتقل به منها إلى ذمّة الضامن .
( 2 ) حيث قد عرفت في المسألة السابقة ، عدم اعتبار علم الضامن بثبوت الدَّين حين الضمان ، فلا بأس في الضمان على تقدير الثبوت . ولا يقدح التعليق فيه ، لكونه تعليقاً على الموضوع والعنصر المقوِّم للمفهوم .
( 3 ) بمعنى إنشاء الضمان المتأخر من الآن ، فإنه باطل جزماً . إلَّا أنه احتمال بعيد جدّاً عن ظاهر عبارته ( قدس سره ) وخارج عن محل الكلام .
( 4 ) بمعنى تعلَّق الضمان بالدَّين المقيد بقيام البيّنة عليه ، فإنه من ضمان ما لم يجب باعتبار أنه غير موجود حين الضمان ، وإنما يحدث عند قيام البيّنة عليه .
( 5 ) أي لم يجعل المضمون هو الدَّين الواقعي على إطلاقه مع جعل البينة كاشفة له