جواز الرجوع به على المضمون عنه ( 1 ) .
[ 3582 ] مسألة 15 : لو باعه أو صالحه المضمون له بما يساوي أقلّ من الدَّين ، أو وفّاه الضامن بما يساوي أقلّ منه ، فقد صرّح بعضهم بأنّه لا يرجع على المضمون عنه إلَّا بمقدار ما يساوي . وهو مشكل بعد كون الحكم على خلاف القاعدة ( * 1 ) ( 2 ) وكون القدر المسلَّم غير هذه الصور وظاهر خبر الصلح الرِّضا من
شرح
على المضمون عنه ، لأن الخسارة قد وقعت في ماله ، والسقوط كان بعد تملَّكه لذلك المال .
نعم ، لو بنينا على عدم صحّة الهبة في الذمّة ، وأنّ الإنسان لا يملك ما في ذمّة نفسه تعين الحكم بعدم جواز رجوعه عليه ، لانحصار القضية حينئذ في الإبراء المحض .
( 1 ) لكونها خسارة واردة عليه بسبب الضمان ، لأن انتقال ما في ذمّته إليه بمنزلة الأداء ، فيرجع به عليه .
بل وكذا لو كانت ملكيّته له بعقد ، كما لو استأجره المضمون له على عمل بما في ذمّته من المال ، أو كان الضامن امرأة فتزوجها المضمون له جاعلًا ما في ذمّته صداقاً لها . فإنّ له الرجوع عليه جزماً ، لثبوت ملكيّة الضامن لذلك المال الثابت في ذمّته في مرحلة سابقة على سقوط الدَّين وحصول البراءة ، فإنه يملكه أوّلًا بالعقد ثمّ يسقط عنه الدَّين قهراً . وبهذا يصدق عليه أنه خسر ذلك المال ، لخسارته لمقداره في قبال عمله الذي أدّاه ، أو صداقها في النكاح .
والحاصل أنه يصحّ للضامن الرجوع على المضمون عنه ، كلما صحّت نسبة الخسران الناشئ من الضمان إليه ، بحيث يكون وارداً على ماله ومأخوذاً منه ، بلا فرق في ذلك بين الصور جمعاء .
( 2 ) وفيه : ما عرفته في محله من كون الحكم على القاعدة ، حيث لا موجب لإثبات الضمان قبل الأداء ، فإنّ الأمر إنما يوجبه بشرط الوفاء خارجاً ، باعتبار أنّ الخسارة
هامش
( * 1 ) الظاهر أنه لا إشكال فيه ، والحكم على طبق القاعدة ، وخبر الصلح مطلق .