وخصوص الخبر : عن رجل ضمن ضماناً ثمّ صالح عليه ، قال : « ليس له إلَّا الذي صالح عليه » ( 1 ) بدعوى الاستفادة منه أن ليس للضامن إلَّا ما خسر .
ويتفرّع على ما ذكروه : أنّ المضمون له لو أبرأ ذمّة الضامن عن تمام الدَّين
شرح
ومن هنا فحيث إنّ الأمر بالضمان وإقدام الضامن عليه ، لا يعني إلَّا براءة ذمّة المدين من الدَّين واشتغال ذمّة الضامن به ، فلا وجه للقول باقتضائه بنفسه للضمان واشتغال ذمّة المضمون عنه تجاه الضامن ، إذ لا ملازمة بينهما بالمرّة .
ودعوى استلزام ذلك لتضرر الضامن ، فيشمله حديث « لا ضرر » .
واضحة الفساد ، لما عرفت من قصور هذا الدليل عن شمول موارد الإقدام على الضرر ، كما نحن فيه .
بل الضمان إنما يثبت في موارد أداء الضامن للدَّين بالسيرة العقلائية القطعية ، فإنّ مقتضاها حتى مع الإغماض عن النصوص لزوم جبران الآمر للخسارة والنقص الواردين على مال الضامن المستندين إلى أمره ، فإنّ هذه الناحية هي العمدة في الدليل على اشتغال ذمّة المضمون عنه للضامن في المقام .
هذا مضافاً إلى كون هذا المطلب هو المستفاد من النصوص الواردة في المقام ، على ما ستعرف بيانه .
( 1 ) وهو موثّق عمر بن يزيد ، قال : سألتُ أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل ضمن عن رجل ضماناً ثمّ صالح عليه ، قال : « ليس له إلَّا الذي صالح عليه » ( 1 )( 1 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 6 ح 1 ..
ونحوه موثقة ابن بكير ( 2 )( 2 ) الوسائل ، ج 18 كتاب الضمان ، ب 6 ح 2 ..
حيث إنّ المستفاد من قوله ( عليه السلام ) : « ليس له إلَّا الذي صالح عليه » كون المصالحة وأدائه للأقل هي السبب في الضمان واشتغال ذمّة المضمون عنه له ، وهو ما يعني براءة ذمّته قبل المصالحة والأداء كما هو واضح ، وإلَّا لكان الحكم إسقاطاً لما ثبت في ذمّة الغير ، وهو ما يأباه ظاهر النص .