وإن قلنا أنه لا تشتغل ذمّته إلَّا بالأداء وحينه ، كما هو ظاهر المشهور ( 1 ) فيشكل صحّته وفاءً ، لأنّ المفروض عدم اشتغال ذمّته بعد ، فيكون في يده كالمقبوض بالعقد الفاسد ( 2 ) . وبعد الأداء ليس له الاحتساب إلَّا بإذن جديد ، أو العلم ببقاء الرضا به ( 3 ) .
شرح
( 1 ) وتقتضيه القواعد ، على ما عرفت .
( 2 ) كما هو الحال فيما لو دفع إلى غيره مالًا بتوهم كونه مديناً له ، فإنه لا يعدّ وفاءً لعدم مصادفته لاشتغال الذمّة ، بل يبقى المال على ملك مالكه الأوّل الدافع ويكون في يد الثاني من قبيل المقبوض بالعقد الفاسد ، فيكون تصرّفه فيه موجباً للضمان ، نظراً لكونه تصرّفاً في مال الغير بغير حقّ ، كما هو الحال في سائر موارد المقبوض بالعقد الفاسد .
( 3 ) ظاهر تقييده ( قدس سره ) للحكم بالعلم ببقاء الرضا به ، عدم كفاية الاستصحاب في مورد الشكّ . وهو الصحيح ، إذ لا مجرى للاستصحاب في المقام ، لتبدّل الموضوع . فإنّ ما كان متيقّناً في السابق ، الإذن في احتسابه في ذلك الوقت ، لا أثر له بالفعل لفوات ظرفه . وما له أثر بالفعل ، الإذن في الاحتساب بعد الأداء ، لم يكن ثابتاً في زمان كي يستصحب إلى حالة الشكّ .
فهو نظير إذن زيد لعمرو في سكنى دار لم يكن يملكه حين الإجازة ثمّ ملكه ، فإنه لا مجال للقول بكفايته لسكناه بالفعل لاستصحاب بقائه . فإنّ ما كان ثابتاً في السابق لا أثر له بالمرّة لكونه في غير محله ، وما ينفع بالفعل لم يكن ثابتاً في زمان كي يستصحب بقاؤه .
وبعبارة أخرى : إنّ الأعراض والأفعال تختلف عن الجوهر في تعددها وتغايرها بحسب الأزمنة . فالقيام في هذا اليوم والقيام في اليوم السابق فردان من القيام مختلفان بخلاف وجود زيد في هذا اليوم ووجوده في اليوم السابق ، فإنهما ليسا بوجودين مختلفين ، وإنما هما وجود واحد لشخص واحد .
ومن هنا فلا مجال لإجراء الاستصحاب في الأوّل ، وإثبات الفعل الثابت في الزمان