ليس له الرجوع على المضمون عنه أصلًا ( 1 ) . وإن أبرأه من البعض ، ليس له الرجوع بمقداره . وكذا لو صالح معه بالأقل ، كما هو مورد الخبر . وكذا لو ضمن عن الضامن ضامن تبرّعاً فأدّى ، فإنه حيث لم يخسر بشيء لم يرجع على المضمون عنه وإن كان بإذنه ( 2 ) . وكذا لو وفّاه عنه غيره تبرعاً .
[ 3582 ] مسألة 14 : لو حسب المضمون له على الضامن ما عليه خمساً أو زكاة أو صدقة ، فالظاهر أنّ له الرجوع على المضمون عنه ( 3 ) ولا يكون في حكم الإبراء . وكذا لو أخذه منه ثمّ ردّه عليه هبة ( 4 ) . وأما لو وهبه ما في ذمّته ، فهل هو كالإبراء أوْ لا ؟ وجهان ( * 1 ) ( 5 ) . ولو مات المضمون له فورثه الضامن ، لم يسقط
شرح
( 1 ) حيث لم يخسر الضامن نتيجة لضمانه شيئاً ، فلا يكون له الرجوع عليه .
( 2 ) لما عرفته من أنّ العبرة إنما هي بأدائه وخسارته ، لا بأصل الضمان .
( 3 ) إذ المستحق يملك ما في ذمّته أوّلًا بالاحتساب ثمّ يسقط الدَّين ، بحيث يكون السقوط متفرّعاً على الملكيّة ، وبذلك فيكون التلف من ماله والخسارة عليه ، لأنه الذي أدّاه بماله الذي ملكه خمساً أو زكاة أو صدقة ، فيصحّ له الرجوع عليه .
( 4 ) بلا إشكال فيه ، إذ الضامن قد خسر الدَّين بأدائه للمضمون له ، فيكون له الرجوع على المضمون عنه على طبق القاعدة . وملكيّته للمال ثانياً ملكيّة جديدة وفائدة أجنبية عن الخسارة السابقة ، فلا وجه لمنعها من الرجوع عليه .
( 5 ) أقواهما الثاني ، إذ لا مانع من ملكيّة الإنسان لما في ذمّته هبة ، كما لا مانع من ملكيّته لما فيها بالإجارة أو الإرث .
والقبض المعتبر في الهبة متحقق أيضاً ، لكونه مسلَّطاً على ذلك المال ، باعتبار أنه في ذمّته لا في ذمّة الغير .
ومن هنا فيعتبر هذا في الحقيقة تمليكاً له لا إبراءً لذمّته ، وعليه فيصحّ له الرجوع
هامش
( * 1 ) لا يبعد أن يكون ثانيهما أقرب .