الدَّين بأقلَّ منه ( 1 ) لا ما إذا صالحه بما يساوي أقلَّ منه . وأمّا لو باعه أو صالحه أو وفّاه الضامن بما يساوي أزيد ، فلا إشكال في عدم جواز الرجوع بالزيادة ( 2 ) .
[ 3583 ] مسألة 16 : إذا دفع المضمون عنه إلى الضامن مقدار ما ضمن قبل أدائه ، فإن كان ذلك بعنوان الأمانة ليحتسب بعد الأداء عما عليه ، فلا إشكال ويكون في يده أمانة ، لا يضمن لو تلف إلَّا بالتعدي أو التفريط ( 3 ) .
وإن كان بعنوان وفاء ما عليه ، فإن قلنا باشتغال ذمّته حين الضمان وإن لم يجب عليه دفعه إلَّا بعد أداء الضامن ، أو قلنا باشتغاله حينه بشرط الأداء بعد ذلك على وجه الكشف ، فهو صحيح ويحتسب وفاءً ، لكن بشرط حصول الأداء من الضامن على التقدير الثاني .
شرح
تكون عليه حينئذ بالسيرة القطعية .
( 1 ) وفيه : أنه لا وجه له . فإنّ النصّ مطلق ، ومقتضى قوله « صالح عليه » عدم الفرق بين كون ما صالح به من جنس الدَّين كي يستلزم الإسقاط والرضا من الدَّين بأقلّ منه ، وبين كونه من غير جنسه فيكون وفاءً له .
نعم ، النصّ مختصّ بالصلح ولا يعمّ البيع ، إلَّا أنه لا ينبغي الشكّ في عدم الخصوصية له ، وكون العبرة بما يخسره الضامن للمضمون له نتيجة للضمان .
إذن فالصحيح ما ذهب إليه المشهور ، من كون رجوع الضامن على المضمون عنه في المقام بمقدار ما يسوى ، لا مقدار الدَّين .
( 2 ) لأن أمر المضمون عنه بالضمان ، لا يوجب إلَّا ضمانه عند أداء المأمور له بمقدار ما أمر به . وأمّا الزائد عنه فلما لم يكن عن أمره ، كان الضامن متبرعاً به ، ومعه فلا يصحّ له الرجوع عليه .
( 3 ) على ما تقتضيه قواعد الأمانة .