تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
ثمّ على البطلان يكون الغرس لصاحبه ( 1 ) . فإن كان من مالك الأرض ، فعليه أُجرة عمل الغارس ( 2 ) إن كان جاهلًا بالبطلان ( * 1 ) ( 3 ) . وإن كان للعامل ، فعليه
شرح
ودعوى أنّ الجهالة في غير البيع لا تقتضي البطلان ، لعدم الدليل عليه . مدفوعة بأنّ ذلك إنما هو فيما لا دخل له في مالية الشيء ، وإلَّا فلا يصحّ العقد معها . الثالثة : مجهولية المنفعة التي يسلَّمها المالك للغارس بالتمليك أو الإذن ، فيما إذا كان عوض عمله منحصراً في انتفاعه بالأرض بحيث لم يكن قد اشترط له الحصّة من الأرض ، فإنّ هذه المنفعة مجهولة لعدم تحديدها بحدّ معيّن . ومعه فلا مجال للحكم بصحتها . والحاصل أنّ الحكم بصحة المغارسة يحتاج إلى الدليل الخاص ، وحيث أنه مفقود فالأصل هو الفساد . ثمّ إنّ الحكم بالصحة على تقدير تسليمه ، إنما يتمّ فيما إذا كانت الأشجار معلومة من حيث الكمّ والجنس ، وإلَّا فلا مجال للحكم بها ، إذ لا موقع للحكم بصحة ما لا واقع له أصلًا . ( 1 ) لعدم الموجب لانتقاله عنه إلى غيره ، فإنّ السبب المتصوّر إنما هو العقد والمفروض الحكم ببطلانه وعدم تأثيره شيئاً . ( 2 ) لصدور عمله المحترم عن أمره لا بقصد المجانية . وحيث لم يسلَّم له العوض المسمّى ، تثبت له أُجرة المثل ، لئلا يذهب عمله المضمون هدراً . ( 3 ) بل ومع العلم به أيضاً ، لما عرفته في غير موضع من أنّ العلم بالفساد لا يلازم تبرع العامل بالعمل ، فإنه إنما يقدم على القيام بالعمل مضموناً على المالك ، حتى مع علمه بعدم إمضاء الشارع لذلك العوض . نعم ، حيث حكم على العقد بالبطلان ، لا يستحق العامل العوض المسمى والضمان المعيّن في العقد ، وإنما ينتقل حقّه إلى بدل عمله وأُجرة مثله .
هامش
( * 1 ) بل مع العلم به أيضاً فيه وفيما بعده .