تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
نعم ، حكي عن الأردبيليّ وصاحب الكفاية الإشكال فيه ، لإمكان استفادة الصحة من العمومات . وهو في محلَّه ( 1 ) إن لم يتحقّق الإجماع .
شرح
( 1 ) بل الصحيح هو القول بالفساد ، لعدم إمكان التمسك بالعمومات في المقام من جهات : الأولى : إنّ ظاهر العمومات والإطلاقات اتحاد زمان الإنشاء والمنشأ ، بحيث يكون الأثر فعلياً ومتحققاً مقارناً للإنشاء في زمانه ، ولذا قلنا بعدم صحة بيع داره في غير الآن أو إطلاق زوجته كذلك . وحيث إنّ هذا الشرط غير متوفّر في المقام ، إذ المغارسة على ما هو ظاهر تعريف الماتن ( قدس سره ) وغيره لها إنما تقتضي استقلال مالك الفسلان بملكيّتها قبل غرسها وكون شركتهما في المغروس ، وهو من إنشاء ملكيّة الأمر المتأخر حيث يكون الإنشاء فعلياً في حين إنّ المنشأ الملكيّة إنما يكون بعد الغرس ، فلا تشمله العمومات ولا يمكن الحكم بصحتها . وبعبارة أخرى : إنّ ظاهر العمومات اعتبار اتصال المنشأ وما يحكم بانتقاله بموجب العقد ، بالإنشاء والعقد نفسه . وحيث إنّ هذا مفقود في المغارسة ، باعتبار أنها مستلزمة للتفكيك بين الإنشاء والمنشأ ، فلا تشمله العمومات . ولا يقاس ذلك بباب الإجارة ، حيث لا خلاف في صحّة إجارة الدار أو غيرها في الشهر القادم أو السنة القادمة من الآن . فإنه توهم فاسد ، إذ لا انفكاك بين الإنشاء والمنشأ والعقد والملكيّة فإنهما متحدان زماناً ، غاية الأمر أنّ المُملَّك بالفتح بالعقد هو المنفعة المتأخرة ، ولا ضير في ذلك بعد أن كانت المنافع بأجمعها الموجودة بالفعل واللَّاحقة مملوكة للمالك . الثانية : جهالة فترة الملكيّة ، حيث لا حدّ للعمل الذي التزم به الغارس بالنسبة إلى الأشجار ، فإنه غير موقت بوقت معيّن . ومن هنا فإن كان مبهماً فلا مجال للحكم بصحّة ما لا واقع له ، وإن كان موقّتاً ببقاء الأشجار حكم ببطلانها لمجهولية تلك الفترة .
المباني في شرح العروة الوثقى تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - المضاربة والمساقاة ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 380 | السيد محمد تقي الخوئي