الصحّة ( * 1 ) ( 1 ) إذا ماتا أو اختلفا في الصحة والفساد .
شرح
( 1 ) تمسّكاً بأصالة الصحّة في العقود والإيقاعات .
إلَّا أنك قد عرفت غير مرّة ، أنّ أصالة الصحّة هذه لم تثبت بدليل لفظي كي يتمسك بإطلاقه عند الشك ، وإنما هي قد ثبتت بالسيرة العملية القطعية المتّصلة بعهد المعصومين ( عليهم السلام ) من غير خلاف فيها بين الفقهاء والمتشرعة ، حيث لا يعتني أحد باحتمال فساد العقد من جهة احتمال فقده لبعض الشروط أو احتفافه ببعض الموانع .
وعلى هذا الأساس فلا بدّ من الاقتصار على القدر المتيقّن ، وهو ما إذا كان عنوان العقد معلوماً ومحرزاً في الخارج ، وكان الشك في وقوعه صحيحاً أو فاسداً . وأمّا مع الجهل بأصل العنوان وعدم إحرازه ، كما لو دار أمر العقد الواقع في الخارج بين النكاح الصحيح والوقف الباطل ، أو البيع الصحيح والمساقاة الباطلة ، فلا مجال للتمسك بأصالة الصحة لإثبات الصحيح منهما ، بحيث يقال إنّ الواقع في الخارج هو النكاح دون الوقف أو البيع دون المساقاة ، ومن ثمّ ترتيب آثار ذلك العقد عليه .
وحيث إنّ مقامنا من قبيل الثاني ، باعتبار أنّ أمر العقد يدور بين عنوانين أحدهما صحيح والآخر فاسد ، لأنه إما هي إجارة أو صلح صحيحين أو مغارسة فاسدة ، فلا مجال للتمسك بأصالة الصحّة لإثبات العنوان الصحيح من العنوانين وكونه هو الواقع في الخارج ، ليترتّب عليه آثاره . فإنه لم تثبت سيرة عملية على ذلك في الخارج ، بل المحرز بالوجدان خلافه .
والحمد لله ربّ العالمين
هامش
( * 1 ) لا موقع لأصالة الصحة إذا ادّعى أحدهما المغارسة والآخر معاملة صحيحة غيرها .