ويظهر من جماعة أنّ عليه تفاوت ما بين قيمته قائماً ومقلوعاً . ولا دليل عليه بعد كون المالك مستحقاً للقلع ( 1 ) . ويمكن حمل كلام بعضهم على ما ذكرنا من أرش النقص الحاصل بسبب القلع إذا حصل ، بأن انكسر مثلًا بحيث لا يمكن غرسه في مكان آخر . ولكن كلمات الآخرين لا تقبل هذا الحمل ، بل هي صريحة في ضمان التفاوت بين القائم والمقلوع ، حيث قالوا : مع ملاحظة أوصافه الحالية من كونه في معرض الإبقاء مع الأُجرة أو القلع .
ومن الغريب ما عن المسالك ، من ملاحظة كون قلعه مشروطاً بالأرش لا مطلقاً ، فإنّ استحقاقه للأرش من أوصافه وحالاته ، فينبغي أن يلاحظ أيضاً في مقام التقويم . مع أنه مستلزم للدور ( 2 ) كما اعترف به .
ثمّ أنه إن قلنا بالبطلان ، يمكن تصحيح المعاملة بإدخالها تحت عنوان الإجارة أو المصالحة أو نحوهما ، مع مراعاة شرائطهما ( 3 ) . كأن تكون الأُصول مشتركة بينهما ، إمّا بشرائها بالشركة ، أو بتمليك أحدهما للآخر نصفاً منها مثلًا إذا كانت من أحدهما . فيصالح صاحب الأرض مع العامل بنصف منفعة أرضه مثلًا أو بنصف عينها على أن يشتغل بغرسها وسقيه إلى زمان كذا ، أو يستأجره للغرس والسقي إلى زمان كذا بنصف منفعة الأرض مثلًا .
[ 3567 ] مسألة 37 : إذا صدر من شخصين مغارسة ولم يعلم كيفيتها وأنّها على الوجه الصحيح أو الباطل بناءً على البطلان يحمل فعلهما على
شرح
( 1 ) وبعبارة أخرى : إنه لا وجه لملاحظة قيمة الغرس قائماً ، بعد أن لم يكن بقاء الشجرة في الأرض وكونها فيها من حقوق الغارس ، ولذا لم يجب شيء فيما إذا لم تتعيب الشجرة بالقلع ، بحيث كانت قابلة للغرس في مكان آخر .
( 2 ) لأخذه ( قدس سره ) الأرش والتفاوت في موضوع وجوب الأرش ، لاعتباره أرش ما بين الشجرة قائمة والشجرة مقلوعة مع الأرش .
( 3 ) من معلومية المدة والمنفعة إلى غير ذلك ، مما هو دخيل في صحة المعاملة .